للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ مِنْ ظِهَارِهِ فَفَعَلَ أَجْزَاهُ) لِأَنَّهُ اسْتِقْرَاضُ مَعنى، وَالفَقِيرُ قَابِضُ لَهُ أَوَّلًا ثُمَّ لِنَفْسِهِ فَتَحَقَّقَ تَمَلُّكُهُ ثُمَّ تَمْلِيكُهُ

عليه ثلاثة أنواع لا غير. ذكره في المبسوط (١).

وكذا لو أطعم ثلاثين مسكينًا أو صام شهرًا وأعتق نصف رقبة لا يجوز؛ لأن نصف الرقبة ليس برقبة كاملة [وإكمال الأصل بالبدل غير ممكن؛ لأنهما لا يجتمعان.

فإن قيل: لو أعتق نصف رقبتين بأن كان بينه وبين شريكه عبدان؛ فأعتق نصيبه منهما عن الكفارة؛ لا يجوز مع أن الجنس متحد من حيث الإعتاق.

قلنا: نصف الرقبتين ليس برقبة كاملة؛] (٢) إذِ الشَّرِكة في كل رقبة تمنع التكفير، بخلاف الأضحية بأن ذبحا شاتين بينهما عن أضحيتهما؛ حيث يجوز فإن الشركة لا تمنع الأضحية كما في البدنة. كذا في المبسوط (٣).

قوله: (والفقير قابض له أولا)؛ أي: نيابة عن الأمر (ثم لنفسه فتحقق تملكه)؛ أي: تملك الأمر (ثم تمليكه) إلى الفقير كما لو وهب الدين من غير من عليه الدين، وأمره بقبضه؛ يجوز؛ لأنه يصير قابضًا للواهب ثم يجعله لنفسه. كذا ها هنا.

ولا يقال: كيف يجعل الفقير نائبًا وهو مجهول، والرضا بكونه نائبا شرط؟ لأنا نقول: إنما تراعى شرائط النيابة إذا كانت قصدية لا ضمنية؛ لما عرف أن ما ثبت ضمنًا لا تراعى شرائطه، وهذا كمن أمر إنسانًا بأداء الزكاة من ماله [فليس] للمأمور أن ير- يرجع على الأمر به؛ لأنه يحتمل الهبة والقرض فلا يرجع بالشك.

وعن أبي يوسف: يرجع ويجعل قرضًا؛ لأنه أدناهما ضررًا إذ رجوع بدله إليه كرجوعه، واعتبره بدين العباد؛ إذ الكفارة دين فكأنه لم يخرج عن ملكه. كذا


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٨/ ١٥١).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية والثالثة والمبسوط.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>