وكذا لو أطعم ثلاثين مسكينًا أو صام شهرًا وأعتق نصف رقبة لا يجوز؛ لأن نصف الرقبة ليس برقبة كاملة [وإكمال الأصل بالبدل غير ممكن؛ لأنهما لا يجتمعان.
فإن قيل: لو أعتق نصف رقبتين بأن كان بينه وبين شريكه عبدان؛ فأعتق نصيبه منهما عن الكفارة؛ لا يجوز مع أن الجنس متحد من حيث الإعتاق.
قلنا: نصف الرقبتين ليس برقبة كاملة؛] (٢) إذِ الشَّرِكة في كل رقبة تمنع التكفير، بخلاف الأضحية بأن ذبحا شاتين بينهما عن أضحيتهما؛ حيث يجوز فإن الشركة لا تمنع الأضحية كما في البدنة. كذا في المبسوط (٣).
قوله:(والفقير قابض له أولا)؛ أي: نيابة عن الأمر (ثم لنفسه فتحقق تملكه)؛ أي: تملك الأمر (ثم تمليكه) إلى الفقير كما لو وهب الدين من غير من عليه الدين، وأمره بقبضه؛ يجوز؛ لأنه يصير قابضًا للواهب ثم يجعله لنفسه. كذا ها هنا.
ولا يقال: كيف يجعل الفقير نائبًا وهو مجهول، والرضا بكونه نائبا شرط؟ لأنا نقول: إنما تراعى شرائط النيابة إذا كانت قصدية لا ضمنية؛ لما عرف أن ما ثبت ضمنًا لا تراعى شرائطه، وهذا كمن أمر إنسانًا بأداء الزكاة من ماله [فليس] للمأمور أن ير- يرجع على الأمر به؛ لأنه يحتمل الهبة والقرض فلا يرجع بالشك.
وعن أبي يوسف: يرجع ويجعل قرضًا؛ لأنه أدناهما ضررًا إذ رجوع بدله إليه كرجوعه، واعتبره بدين العباد؛ إذ الكفارة دين فكأنه لم يخرج عن ملكه. كذا
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٨/ ١٥١). (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية والثالثة والمبسوط. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/١٠).