للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّرطَ فِي الصَّومِ أَنْ يَكُونَ قَبلَ المَسِيسِ، وَأَنْ يَكُونَ خَالِيًا عَنهُ ضَرُورَة بِالنَّصُ، وَهَذَا الشَّرطُ يَنعَدِمُ بِهِ، فَيَسْتَأْنِفُ (وَإِنْ أَفطَرَ مِنْهَا يَوْمًا بِعُذر أَوْ بِغَيْرِ عُذر اسْتَأْنَفَ) لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ عَادَة (وَإِنْ ظَاهَرَ العَبْدُ … ...

قوله: (وأن يكون خاليًا عنه)؛ أي: الصوم خاليًا عن الجماع؛ لأن من ضرورة كون الصوم قبل المسيس أن يكون خاليًا عنه، وبالوطء تتعذر القبلية ولا يتعذر الإخلاء عنه، وبالعجز عن أحد الشرطين لا يسقط عنه الشرط الآخر فوجب العمل بما يمكنه وترك ما لا يمكنه.

(وهذا الشرط)؛ أي: القبلية (ينعدم) بالجماع لا الإخلاء.

قوله: (بعذر) كمرض أو سفر أو نفاس (١)؛ لأنه يمكن وجود شهرين خاليين عن المرض والسفر والنفاس فيكون قادرًا عليه عادة.

وإن كان العذر - بالحيض؛ لا تستأنف في كفارة القتل والفطر؛ لأنها غير قادرة عليه عادة (٢)؛ لأنه لا يمكنها صوم شهرين متتابعين لا حيض فيهما.

وفي كفارة اليمين يستأنف؛ لقلة مدته.

ثم منع الإفطار بالمرض المتتابع مذهبنا والشافعي في الجديد والنخعي وابن جبير والثوري.

وقال مالك وأحمد وابن راهوية وأبو عبيد وأبو ثور: لا يمنع. ويُروى ذلك عن ابن عباس وقاسوه بالحيض (٣).

وقلنا: التتابع شرط بالنص والغالب أنها تحيض في كل شهر، فلا يمكنها التتابع بخلاف ما مر.

وفي شرح الطحاوي: لو صام شهرين متتابعين، ثم قدر على الإعتاق قبل غروب الشمس في آخر ذلك اليوم؛ يجب عليه العتق لقدرته على المبدل قبل فراغه من المقصود [بالبدل] فانتقض حكم البدل؛ كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة.


(١) استأنف لفوات التتابع.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٨/٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>