للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فَإِنْ جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الشَّهْرَينِ لَيْلًا عَامِدًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا، استَأنَفَ الصَّومَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَسْتَأْنِفُ، لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّتَابُعَ (*)، إذ لَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّومُ وَهُوَ الشَّرطُ، وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَسِيسِ شرطًا، فَفِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ تَقْدِيمُ البَعضِ، وَفِيمَا قُلتُم تَأْخِيرُ الكُلِّ عَنهُ. وَلَهُمَا: أَنَّ

وصوم يوم العيدين غير مشروع عند الأئمة الثلاثة، وعندنا ناقص واجب الإفساد فلا يتأدى به الكامل.

وفي صوم أيام التشريق خلاف مالك في الجواز، وقد مر في صوم التمتع.

في المحيط: لو صام شهرين بالأهلة جاز، وإن كان كل شهر تسعة وعشرين يومًا، وإن صام بغير الأهلة ثم أفطر لتمام تسعة وخمسين يومًا فعليه الاستقبال (١).

قوله: (لَيْلًا عَامِدًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا) في المبسوط: لو أكل في صوم الظهار ناسيًا لصومه لم يضره، وكذا لو جامع غير التي ظاهر منها ناسيًا؛ لأن حرمة هذا الفعل عليه لأجل الصوم فيختلف بالنسيان والعمد بخلاف ما لو جامع التي ظاهر منها فعند أبي حنيفة ومحمد يستأنف، وبه قال مالك وأحمد والثوري وأبي عبيد؛ لأن حرمة ذلك الفعل ليست لأجل الصوم؛ ألا ترى أنه كان محرما قبل الشروع في الصوم؛ فيستوي النسيان والعمد (٢).

(وقال أبو يوسف) والشافعي وأبو ثور وابن المنذر والظاهرية: (لا يستأنف؛ لأنه)؛ أي: جماع التي ظاهر منها (لا يمنع التتابع إذ لا يفسد به الصوم (٣) وهو الشرط) فصار كوطء غيرها، والتقديم على التماس شرط، وفيما قلنا: تقديم البعض، وفيما قاله الخصم: تأخير الكل عنه.

بخلاف ما إذا وطئ نهارًا عمدًا مَنْ ظاهر منها أو غيرها فإنه يستأنف بالاتفاق؛ لانقطاع التتابع.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٣٦).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/١٤).
(٣) في المتن: إِذْ لَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>