للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيهِ عَنْهَا جَازَ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِكَلَامَينِ، وَالنُّقْصَانُ مُتَمَكِّنُ عَلَى مِلْكِهِ بِسَبَبِ الإِعْتَاقِ بِجِهَةِ الكَفَّارَةِ وَمِثْلُهُ غَيْرُ مَانِعِ، كَمَنْ أَصْجَعَ شَاة لِلأُصْحِيَّةِ فَأَصَابَ السِّكِّينُ عَيْنَهَا، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّ النُّقْصَانَ تَمَكَّنَ عَلَى مِلكِ الشَّرِيكِ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. أَمَّا عِندَهُمَا: فَالإِعْتَاقُ لَا يَتَجَزَّأُ، فَإِعْتَاقُ النِّصْفِ إِعْتَاقُ الكُلِّ فَلَا يَكُونُ إِعْتَاقًا بِكَلَامَينِ (*).

(وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيهِ لَم يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) لِأَنَّ الإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِندَهُ، وَشَرطُ الإِعْتَاقِ أَنْ يَكُونَ قَبلَ المَسِيسِ بِالنَّص، وَإِعْتَاقُ النِّصْفِ حَصَلَ بَعدَهُ،

قلنا: الملك في المضمون يثبت بصفة الاستناد في حق الضامن والمضمون له لا في حق غيرهما، والكفارة غيرهما؛ فيتمكن النقصان في حقها؛ فلا يجوز. كذا في الفوائد الظهيرية (١).

وَعِنْدَهُمَا: إِعْتَاقُ النِّصْفِ إِعْتَاقُ الْكُلِّ فَحَصَلَ الْكُلُّ قَبْلَ الْمَسِيسِ.

قوله: (ثم أعتق باقيه)؛ أي: باقي عبده (جاز) عندنا والشافعي وأحمد.

والمشهور من مالك: عدم الإجزاء، وهو قول أبي ثور.

وعن ابن القاسم من أصحاب مالك: يجزيه.

(ومثله)؛ أي: مثل النقص الذي حصل بسبب الإعتاق (غير مانع) كذهاب عين الأضحية بالسكين. وعندهما هو عتق بكلام واحد؛ لعدم تجزئ الإعتاق.

(بخلاف ما تقدم)؛ أي: العبد المشترك.

(حصل بعده)؛ أي: بعد المسيس؛ [فلم يوجد الإعتاق المأمور به.

وفي الإيضاح: الإخلاء حالة العتاق عن المسيس] (٢) واجب فأمكن اعتباره كما في الصوم.


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٥٤٩).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>