للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَى الْآخَرِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَسْقُطُ فِيهِمَا إِلَّا مَا سَمَّيَاهُ، وَأَبُو يُوسُفَ مَعَهُ فِي الخُلعِ وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي المُبَارَأَةِ (*).

عن صاحبه، وعندهما لم يبرأ. كذا قاله قاضي خان.

ولو خالعها على بعض المهر ولم يكن مقبوضًا؛ سقط كله عند أبي حنيفة، البعض المذكور [بحكم] (١) الشرط، والباقي بمقتضى الخلع.

وقوله: (مما يتعلق بالنكاح)؛ أي: من حقوقه؛ يعني: من أجل الاستمتاع والمهر، وهذا احتراز عن دين وجب بسبب آخر، فإنه لا يسقط على ظاهر الرواية ونفقة العدة لا تسقط أيضًا إلا بالتسمية، وكذا السكنى بالإجماع.

ولو خالعها ولم يذكر المال وقبلت؛ لا يسقط شيء من المهر في ظاهر الرواية، وقال الإمام السعدي وشيخ الإسلام: يسقط إن كان عليه ولا يجب عليها رد ما قبضت؛ لأن المال مذكور عرفًا في الخلع. وكذا لو بارأها على شيء؛ لا يتبع أحدهما صاحبة بعد المبارأة بشيء من المهر.

وكذا لو قبضت منه نصف المهر أو أقل أو أكثر، ثم اختلعت بدراهم مسماة أو بثوب معروف، أو كان المهر عبدًا بعينه في يده أو في يدها؛ لا يتبع أحدهما صاحبه بشيء من المهر. وهذا عند أبي حنيفة.

وقال محمد: لا يسقط في الخلع والمبارأة إلا ما سمياه، وأيهما كان له قبل صاحبه شيء من المهر رده عليه.

وفي المبسوط: وعلى هذا الأصل لو كان مهرها ألف واختلعت منه قبل الدخول على مائة من مهرها؛ فليس لها أن ترجع عليه بشيء في قول أبي حنيفة، وفي قولهما: ترجع عليه بأربعمائة.

ولو كانت قبضت الألف ثم اختلعت بمائة؛ لم يكن له غير المائة في قوله، وفي قولهما: يرجع عليها إلى تمام النصف.

وكذا لو كان المهر عبدًا بعينه في يدها، فاختلعت بمائة؛ فعنده: لا يرجع

(*) الراجح: قول أبي حنيفة.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>