البضع غير مال عند الخروج؛ فكذا مالية العبد تتلف على ملك المولى بالإعتاق، ولا يحصل للعبد شيء منها، وقبول المال جائز في الطلاق والعتاق.
وفي الفوائد: فارق الخلع النكاح في أن الخيار لا يصح في النكاح؛ لأن المال فيه تابع [بخلاف الخلع؛ فإن المال ليس بتابع] فيه عنده في الحكم فينفرد بحكمه.
فإن قيل: يشكل هذا بما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق على أني بالخيار، أو على أنك بالخيار ثلاثة أيام؛ لا يصح الخيار من الجانبين. قلنا: أثبتنا الخيار هنا بدلالة النص لا بالقياس؛ فإن ثبوت الخيار في البيع لدفع الغبن في الأموال، والغبن في النفوس أضر، والحاجة إلى التروي فيه أكثر فإنه ربما يفوته هذا الازدواج على وجه لا يحصل له مثله أبدًا؛ فصح فيه الخيار للتأمل، وهذا المعنى يعرفه كل لغوي فيكون ثابتا بدلالة النص.
قوله: (القول قول الزوج)؛ أي: مع يمينه؛ أي: تعليق الطلاق بالقبول، ولهذا لا يصح رجوعه منه فكان القبول شرطًا.
ولو اختلفا في وجود الشرط فالقول للزوج؛ لأن الإقرار بالتعليق لا يكون إقرارًا بوجود الشرط؛ لأن التعليق يمين، وعند وجود الشرط لم يبق يمينا؛ فكان وجود الشرط ضد اليمين، فكيف يكون الإقرار بالشيء إقرار بضده؟ فكان منكرًا لوجود الشرط فالقول للمنكر.
أما البيع فمعاوضة؛ فلا يتم إلا بالإيجاب والقبول، فإذا أنكر القبول بعد ذلك؛ كان ذلك رجوعًا عما أقرَّ به فلا يصح، حتى لو قال: بعت طلاقكِ أمس فلم تقبلي فقالت: قبلتُ؛ كان القول لها كما في بيع العروض. وكذا لو قال لعبده: بعتُ نفسك بألف فلم تقبل، فقال العبد: قبلتُ؛ كان القول للعبد، ولو قال: أعتقتك أمس على ألف فلم تقبل، فقال العبد: قبلتُ؛ كان القول للمولى، وهذا والطلاق سواء.
ولو قال: طلقتكِ أمس، وقالت: إن شاء الله، ذكر في إقرار الأصل: أنه لا يقع.