للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مِنَ الجَانِبَينِ، لِأَنَّهُ فِي جَانِبِهِ يَمِينٌ وَمِنْ جَانِبِهَا شَرطُهَا.

وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الخُلعَ فِي جَانِبِهَا بِمَنزِلَةِ البَيعِ حَتَّى يَصِحُ رُجُوعُهَا، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءِ المَجْلِسِ، فَيَصِحُ اشْتِرَاطُ الخِيَارِ فِيهِ، أَمَّا فِي جَانِبِهِ يَمِينٌ حَتَّى لَا يَصِحُ رُجُوعُهُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءِ المَجْلِسِ، وَلَا خِيَارَ فِي الأَيْمَانِ، وَجَانِبُ العَبدِ فِي العَتَاقِ مِثْلُ جَانِبِهَا فِي الطَّلَاقِ.

(يمين)؛ لأنه ذكر شرطًا وجزاءً، واليمين لا يقبل الفسخ، وأما قبول المرأة؛ فإنه (شرطها) تمام اليمين فإن يمينه يتم بقبولها؛ فأخذ قبولها حكم اليمين في عدم احتمال الانفساخ؛ كسائر شروط اليمين (١)، والمال مما يجري فيه الفسخ إذا كان المال مقصودًا (والخيار للانفساخ بعد الانعقاد لا للمنع من الانعقاد) (٢)؛ فلذلك لغا شرط الخيار من الجانبين.

قوله: (حتى يصح رجوعه ولا يتوقف على ما وراء المجلس) وهذان الحكمان بالاتفاق. ذكره في جامع فخر الإسلام وشمس الأئمة وغيرهم بلفظ: ألا ترى أنها لو رجعت صح، ولو قامت بطل كما في البيع.

وأما قولهما: فمن جانبها شرط اليمين؛ فمسلَّم في حق الزوج، أما في نفسه عليك مال؛ جُعِلَ شرطًا بهذا الوصف؛ كرجل قال لآخر: [إن] بعتك هذا العبد بكذا فعبدي الآخر حرّ؛ أنه معلق بالمعاوضة فلم يمنع كونه معاوضة عن أن يكون شرطًا لليمين، وإذا كان كذلك يثبت فيه الخيار، ولما بطل القبول بالرد بحكم الخيار بطل كونه شرطًا؛ لأن كونه شرطًا قائم بهذا الوصف، وهذا تمليك مال. والعقود ثلاثة: لازم؛ لا يحتمل الفسخ كالبيع والكتابة، والخيار ما شرع إلا في هذا القسم. إليه أشار فخر الإسلام.

ولو اختارت في ذلك المجلس؛ فلها ما اختارت، وإن لم تقل شيئاً حتى قامت؛ فالطلاق واقع والخلع ثابت قال أبو الليث وبه نأخذ. كذا في فصول الْإِسْتَرُوشَنِي.

قوله: (وجانب العبد) إلى آخره والجامع: أن للمرأة لا يحصل شيء؛ لأن


(١) في الأصل: كسائر شروط الصلاة اليمين وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة.
(٢) انظر المتن ص ٣٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>