والثاني: المنع لتنجيز التحريم، ولو قال: طلقتك على ألف، أو قال: أنتِ طالق على ألف، فقالت: قبلتُ؛ كفى وإن لم يقل على ألف.
وفي قوله: إن أديتِ إليَّ ألفًا؛ لا يشترط فيه القبول، ويكفي وضعه بين يديه على المذهب إلا أن يقول: إن قبضت ألفًا. ولو خالعها على ألف إلى الحصاد والدياس؛ فالبينونة حاصله ويرجع إلى مهر المثل لفساد العوض، وقال أبو حنيفة: العوض صحيح والأجل ساقط.
قوله:(وقالا)؛ أي: أبو يوسف ومحمد (الخيار باطل في الوجهين)، وبه قال الشافعي وأحمد. واتفقوا على أن الابتداء لو كان من جانبها؛ كان لها أن ترجع قبل قبولها ويبطل بقيامها وبقيامه أيضًا، ولا يقف على ما وراء المجلس لو كان غائبا، ولا يتعلق بشرط ولا يضاف إلى وقت؛ لأنه معاوضة من جانبها فاعتبر أبو حنيفة فيه أحكام المعاوضة، فجوز خيار الشرط فيه.
والأصل أن الخيار للفسخ بعد الانعقاد، أو للمنع من الانعقاد في حق الحكم على أصل أصحابنا، والطلاق لا يحتمل الفسخ، والخلع طلاق.
وعنده: إن اختارت في المدة؛ يقع الطلاق ويلزم المال، وإن ردت؛ لا يقع ولا يلزم المال، وقول أبي حنيفة موافق لأصول أصحابنا؛ فإن البيع بخيار الشرط للبائع لا ينعقد في حق الحكم بالاتفاق.
قوله:(ردت الخيار بطل)(١)، أي: الطلاق ولا يقع. وفي جامع قاضي خان: فإن ردّت الطلاق في الأيام الثلاثة؛ بطل الطلاق.
ولو أجازت الطلاق (وإن لم ترد)(٢) حتى مضت مدة الخيار؛ فالطلاق واقع ويلزمها المال.
(والتصرفان) وهما إيجاب الزوج وقبول المرأة، وأما إيجاب الزوج؛ فإنه
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) انظر المتن ص ٣٩٢. (٢) انظر المتن ص ٣٩٢.