وإنما احتيج إلى هذا التأويل؛ لأن من الكنايات ما هو رجعي كما بينا (١).
(بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه فظهر خمرا)؛ فعلى قول أبي حنيفة عليها أن تردّ المهر، وعلى قولهما: كيل مثل ذلك (٢) من خَلَّ وسط (٣) كما في الصداق. ولو علم الزوج بكونه خمرًا فلا شيء له. وعند الشافعي: يجب مهر المثل (٤)، وعند أحمد وأبي ثور: تجب قيمته (٥).
وبخلاف ما إذا كاتب أو أعتق على خمر قيد بالخمر؛ لأنه لو كاتبه أو أعتقه على دم أو ميتة؛ فالكتابة هناك باطلة حتى لو أدى الخمر أو الدم أو الميتة؛ لا يعتق ولا تجب القيمة.
وفي مسألتنا: الكتابة فاسدة حتى لو أدى الخمر يعتق؛ لأن فيها معنى تعليق العتق بأداء المسمى وعلى العبد قيمته.
(لأن ملك المولى فيه)؛ أي: في العبد (متقوم)؛ ولهذا لا يجوز اشتراط بدل العتق على الأجنبي كالبيع، ويعتق مجانا بخلاف الطلاق.
(وما رضي بزواله)؛ أي: بزوال ملكه في العبد (مجانا) وقد تعذر إيجاب المسمى لفساده؛ فيجب عليه رد ما احتبس عنده من ملك المولى؛ إذ العتق بعد ثبوته لا يحتمل النقص؛ فيجب عليه قيمة نفسه.
(١) تعقبه العيني بقوله: هذا زيادة تعسف في التصرف على ما لا يخفى. البناية شرح الهداية للعيني (٥/٥٥١). (٢) أي: يجب كيل مثل ذلك. (٣) في الأصل: (وصدق) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٤) انظر: البيان للعمراني (١٠/٣١) يرجع عليها بقيمته في قوله القديم، وبمهر مثلها في قوله الجديد. (٥) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٤١٦) برجع بالمثل إن كان مثليا، وبالقيمة إن كان قيميا.