للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَمَّا مِلكُ البِضْعِ فِي حَالَةِ الخُرُوجِ غَيْرُ مُتَقَوْمٍ عَلَى مَا نَذْكُرُ، وَبِخِلَافِ النِّكَاحِ، لِأَنَّ البضعَ فِي حَالَةِ الدُّخُولِ مُتَقَوَّمٌ، وَالفِقهُ أَنَّهُ شَرِيفٌ فَلَم يُشْرَعْ تَمَلُّكَهُ إِلَّا بِعِوَضٍ إظْهَارًا لِشَرَفِهِ، فَأَمَّا الإِسْقَاطُ فَنَفْسُهُ شَرَفٌ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِيجَابِ المَالِ.

(أما ملك البضع) في الخلع (غير متقوم) (١).

لأن إسقاطه نفسه شرف (٢)؛ فلا يحتاج إلى القيمة (٣)؛ فلا تجب القيمة، ولا المسمى؛ لفساده فيقع الطلاق مجانًا. إليه أشير في المبسوط وجامع التمرتاشي والإسبيجابي.

فلا حاجة إلى إيجاب المال إلا إذا تراضيا على مال.

وفي الجواهر للمالكية: خالعها على حرام وحلال؛ صح مثل خمر ومال، ولا يجب للزوج إلا المال (٤). وهو قياس قول أصحابنا وأحمد.

وقياس قول الشافعي: يجب مهر المثل.

وفي جوامع الفقه: خالعها على عبد نفسه؛ لا يلزمها شيء؛ لأنه مال لا يستحقه بحال، ولابد من القبول لوقوع الطلاق؛ كخلع المبانة والصغيرة، ولو خالعها على براءتها من دين لها عليه غير المهر، أو على براءتها من كفالة نفس، أو على تأخير دين لها عليه صحت (٥) البراءة والتأخير إلى أجل معلوم، ويكون الطلاق رجعياً، ويصح التأجيل في بدل الخلع إلى أجل مجهول جهالة مستدركة نحو الحصاد والدياس، وإلى العطاء وهبوب الريح؛ لا يصح، وكذا إلى الميسرة؛ لا يصح التأجيل.

وفي المحيط: ويجب المال حالاً، وفي جهالة البدل تفسد التسمية (٦). وهو


(١) تمامها بالمتن: (أما ملك البضع في حالة الخروج فغير متقوّم).
(٢) (فأما الإسقاط فنفسه شرف) أي: يحصل به شرف البضع؛ للتخلص به من المملوكية. فتح القدير (٤/ ٢٢١).
(٣) لعدم لزوم إهانة المحل المحترم؛ حيث تعود المرأة مالكة على نفسها من كل وجه كما كانت. البناية (٥/ ٥١٧)
(٤) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (٢/ ٤٩٨).
(٥) في الأصل: (فتجب) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٦) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>