قول أحمد. وقال أبو ثور (١): تفسد بالجهالة، وهو قول أبي بكر من الحنابلة. وقال الشافعي: يجب مهر المثل كالنكاح.
وله أنه إسقاط؛ ولهذا يجوز تعليقه بالشرط وخلوه عن العوض؛ فكذا بالمجهول فصار كالوصية والإقرار فلا تضره الجهالة المستدركة، وتدخله المسامحة.
ولا يجوز إيجاب مهر مثل؛ لأنها لم ترض به، ولأن خروج البضع من ملكه غير متقوم؛ بدليل لو أخرجته من ملكه بردها أو إرضاع من يفسد به نكاحها أو قبلت نفسها أو قبلها أجنبي لم يجب للزوج عوض عن بضعها.
ولو وطئت بشبهة؛ يجب المهر لها دون الزوج (٢) فيثبت أنه لم يكن له في البضع ملك يزول بالخلع؛ فلا يصار إلى مهر المثل، وحقيقة المعنى: أن ملك النكاح ضروري شرع لضرورة الحل فلا يعدوه؛ لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها.
قوله:(وما جاز أن يكون مهرًا) إلى آخره، وهذا بإجماع العلماء وإنما لم يذكر عكسه حيث لم يقل " وما لا يجوز أن يكون مهرًا لا يجوز أن يكون بدلًا في الخلع "؛ لأن من الأشياء ما يصلح للمهر ويصلح لبدل الخلع كدرهم إلى تسعة دراهم، وهذا أيضًا راجع إلى أن البضع متقوّم حالة الدخول لا الخروج. وفي المبسوط: خالعها بما في بطن جاريتها، أو بما في بطون أغنامها؛ جاز، وله ما في بطونها بخلاف المهر فإن في مثله يجب مهر المثل؛ لأن ما في البطن ليس بمال متقوم في الحال ومال بعد الانفصال؛ لأن أحد العوضين وهو ملك النكاح لا يحتمل التعليق بالشرط، فكذا العوض الآخر فلا يمكن تصحيح التسمية في الحال؛ لأن المسمى ليس بمال، [ولا](٣) باعتبار المال؛ لأنه في
(١) في الأصل: (أبو يوسف) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة. (٢) في الأصل: (فيثبت أنه لو لم) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.