للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فَإِنْ قَالَتْ لَهُ: خَالِعني

معنى الإضافة أو التعليق بالانفصال فكان لها مهر المثل.

فأما الخلع فأحد العوضين وهو الطلاق يحتمل الإضافة والتعليق، فكذا العوض الآخر؛ فأمكن تصحيح تسمية ما في البطن باعتبار المال. وإذا صحت التسمية فله المسمى.

فإن لم يكن في بطنها شيء فلا شيء له؛ لأنها ما غرته لأن ما في البطن قد يكون الولد والميت، وقد يكون الريح؛ فلم تغره بتسمية المال؛ لأن ما [في بطنها] يتناول المال وغيره.

وما حدث في بطنها بعد ذلك (١) يكون لها؛ لأنها سمت الموجود في البطن عند الخلع فلا يتناول ما يحدث (٢).

قوله: (فإن قالت له: خالعني) إلى آخره، وكذا لو قالت: على ما في بيتي ولم يكن في بيتها شيء؛ فلا شيء له.

ويقع الطلاق إذا خالعها على ذلك، وبه قال مالك وأحمد.

وفي البسيط: لو وقع الخلع بدون ذكر المال. قيل: يجب المال؛ لأنه معروف فيه كالمشروط في المنهاج وهو مهر المثل في الأظهر. وقيل: لا يجب المال بخلاف النكاح.

فإذا قلنا: لا يجب هل يفتقر إلى القبول؟ قيل: يفتقر؛ لأن المخالعة مفاعلة كالمقاتلة والمضاربة فلابد منه. والخلع قد يقف على القبول كخلع السفيه والصغيرة على مال. قال إمام الحرمين: هذا يحسن في المخالعة، وفي خلعتك؛ ينبغي ألا يفتقر إلى القبول. وقيل: يفتقر وهو الرأي عندي مثل فارقتك وتاركتك وهو قول أصحابنا.

ولو نوى المال فوجهان: أحدهما: يصير كذكره فيقع بائنا. والثاني: لا أثر لها، فعلى هذا لا يقع لعدم المال وصحة الطلاق مقيد به.

وقيل: يقع وتلغو نية المال وتبقى نية أصل الطلاق فيقع رجعيا.


(١) أي: بعد الخلع.
(٢) فلا يتناول ما يحدث بعد ذلك؛ بل الحادث نماء فيكون لها المبسوط للسرخسي (٦/ ١٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>