قال: ودعوى الفسخ ضعيفة مع جريانه مع الأجنبي والفسح يكون [بين](١) المتعاقدين والأجنبي لا يكون فسخًا فيه. والشافعي قطع بصحة خلع الأجنبي (٢).
وفي الوسيط: لو قال: خالعتكِ على ما في كفكِ صح الخلع إن صححنا بيع الغائب، ونزل على ما في كفها، وإن لم نصحح؛ فسد العوض ويجب الرجوع إلى مهر المثل (٣).
قال الغزالي و [قال](٤) أبو حنيفة: إن لم يكن في كفها شيء نزل على ثلاثة دراهم (٥) وعلل. وقد غلط (٦) فإن في مذهبنا لا يلزمها شيء البتة من غير خلاف كما ذكرنا في الكتاب. وقد غلط فيها وأخطأ في ثلاثة مواضع: نقل الحكم، ووضع علة الحكم، وجعل الواقع رجعيا. والخلع عندنا كناية، والواقع بائن.
وكان يتعصب، وقد اتفق ثلاثمائة مفتٍ في زمان السلطان محمود على إباحة دمه، وأفتوا بقتله (٧) فخلصه الأرصابندي من الحنيفة، ثم صنف إحياء علوم الدين وذكر فيه مناقب أبي حنيفة وأطنب في مدحه بالعلم والزهد والورع. وذكر ابن عطية في تفسير سورة التكوير: ذهب قوم من الملحدين - كالغزالي - إلى أن الشمس نفس ابن آدم، والنجوم عيناه وحواسه، والعشار ساقاه وذلك عند موته (٨). وكفّروه بأمور منها قوله: ليس في الممكن أبدع من هذا العالم (٩). وجه قول العامة: أنها لم تُغْرِهِ بمال فلا يلزمها مهر المثل ولا غيره؛ لأن
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) الكل من البسيط للغزالي (ص ٦٤٩). (٣) الوسيط للغزالي (٥/ ٣٢٦). (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٥) الوسيط للغزالي (٥/ ٣٢٦). (٦) أي: الغزالي في نقله عنا. (٧) من أجل اعتقاده مذهب الحكماء، فقال السلطان محمود أنا رجل عامي لا أعرف هذا الأمر إن وجب قتله فاقتلوه البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٥١٨). (٨) تفسير ابن عطية (٥/ ٤٤٢) ولم يصرح باسم الغزالي. (٩) وقد ثبتت توبته من ذلك. وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٩/ ٣٢٢) وفي آخرها: فرحم الله الإمام أبا حامد، فأين مثله في علومه وفضائله؟ ولكن لا ندعي عصمته من الغلط والخطأ، ولا تقليد في الأصول.