للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنَا) لِمَا بَيَّنَّا وَلِأَنَّهُ مُعَاوَضَةُ المَالِ بِالنَّفْسِ، وَقَدْ مَلَكَ الزَّوجُ أَحَدَ البَدَلَينِ، فَتَمْلِكُ هِيَ الآخَرَ، وَهِيَ النَّفْسُ تَحقِيقًا لِلمُسَاوَاةِ.

قَالَ: (وَإِنْ بَطَلَ العِوَضُ فِي الخُلعِ مِثلَ: أَنْ يُخَالِعَ المُسْلِمُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنزِيرٍ أَوْ مَيتَةٍ، فَلَا شَيْءَ لِلزَّوجِ، وَالفُرقَةُ بَائِنَةٌ، وَإِنْ بَطَلَ العِوَضُ فِي الطَّلَاقِ كَانَ رَجِعِيًا) فَوُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الوَجْهَيْنِ لِلتَّعلِيقِ بِالقَبُولِ وَافْتِرَاقُهُمَا فِي الحُكمِ، لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ العِوَضُ كَانَ العَامِلُ فِي الأَوَّلِ لَفظُ الخُلعِ وَهُوَ كِنَايَةٌ، وَفِي الثَّانِي: الصَّرِيحُ

وكان الطلاق بائنا وقد بينا فيه المذاهب لما بينا وهو قوله: (ولأنها لا تسلم إلا ليسلم لها نفسها).

قوله: (فلا شيء للزوج)؛ أي: بالإجماع.

(والفرقة بائنة)؛ أي يقع طلاق بائن.

وفي المغني: لو خالعها على خمر أو خنزير أو ميتة أو حرّ؛ فهو كالخلع بغير عوض لا يلزمها شيء عند الأئمة الثلاثة وأصحابهم، ويقع به عند مالك وأحمد: رجعيا، وعند زفر: يردُّ مهرها، وعند الشافعي: يجب مهر المثل ويقع طلاق بائن كقولنا واعتبره بالنكاح (١).

وقلنا: ملك البضع عند الخروج غير متقوم فإذا رضي الزوج بما ليس بمال ولا بمتقوم؛ [كان راضيا بسقوطه مجانا بخلاف النكاح؛ فإن ملك البضع عند الدخول يتقوم] (٢).

(وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعيًا)؛ أي: في الموطوءة، ودون الثلاث (٣). وبه قال الأئمة الثلاثة.

(وهو)؛ أي: لفظ الخلع (كناية) وبهذا لا يكتفي بل يجب أن يقال: وهو كناية، ولها دلالة على قطع الوصلة (٤)؛ لأنه مشتق من خلع الخف أو القميص،


(١) المغني لابن قدامة (٧/ ٣٤٣).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) أي: في الموطوءة، والمطلقة دون الثلاث.
(٤) في الأصل: (على قطع النكاح والوصلة) وما أثبتناه من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>