(﴿اسْتِبْدَالَ زَوْج﴾)، أي: زوجة مكان زوجة إلى قوله: (فَلَا تَأْخُذُوا) فإن قيل: النهي في الأفعال الحسية يوجب النسخ وعدم المشروعية، والأخذ من الأفعال الحسية؛ لعدم توقف عرفانه إلى ورود الشرع، مع أنه مؤكد بتأكيدات؛ وهو قوله: … أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضِ [النساء ٢٠] فكيف تبقى المشروعية؟
قلنا: قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة ٢٢٩] صريح في إباحة الأخذ من كل وجه، وهذه الآية تقتضي عدم المشروعية وإباحة الأخذ؛ فظهرت من معارضتهما الكراهة، مع أن هذا النهي وإن ورد في الأفعال الحسية ولكن هو لمعنى في غيره؛ وهو: زيادة إيحاشها (١) فلا يعدم المشروعية في نفسه؛ كما في قوله ﵇:«لا تتخذوا الدواب كراسي»(٢) وإليه أشار في الكتاب بقوله: وقد ترك في حق الإباحة لمعارض.
وتأويل الآية في الحل والحرمة لا في منع وجوب المال وتملكه؛ لإطلاق ما تلونا وهو قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة ٢٢٩].
ولأن اختيار الخلع أمر مكروه؛ قال ﵇ في المختلعات:«هنَّ المنافقات»(٣)(٤) فأطلقنا الزيادة رجاء أن يصدها عن ذلك إذا كان النشوز منها،
(١) في الأصل: (أجناسها) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٠، برقم ١٥٦٧٧)، والحاكم (١/ ٦١٢، برقم ١٦٢٥) وصححه، من حديث أنس الجهني. (٣) في الأصل: (هن اللعينات من المنافقات) وما أثبتناه من النسخة الثالثة؛ لموافقة نص الحديث. (٤) أخرجه الترمذي (٢/ ٤٨٣، برقم ١١٨٦) من حديث ثوبان مرفوعا، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «أيما امرأة اختلعت من زوجها من غير بأس لم ترح رائحة الجنة». ا. هـ. وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه = (١٧٤/ ٣٠٤).