(وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنهَا عِوَضًا)
فأجاب عنه بهذا وقال: نعم كذلك إلا أن جانب الطلاق متعلق (١) بذكر المال، وقبوله بمقابلة فداء نفسها؛ فلم يحتج إلى النية كما في حال مذاكرة الطلاق.
في الذخيرة: خالعها ثم قال: لم أنو به الطلاق، فإن لم يذكر بدلًا؛ صدق ديانة وقضاء، وإن ذكر؛ لا يصدق قضاء ولا ديانة (٢).
وفيه: لو قضى بكون الخلع فسخا، قال بعض أصحابنا: ينفذ؛ لأنه مروي عن ابن عباس. وقال بعضهم: لا ينفذ؛ لأن رجوع ابن عباس إلى قول الجماعة صح (٣).
وفي كتب الشافعية: الخلع طلقة إذا كان بلفظ الطلاق.
وبلفظ الخلع والفسخ والمفاداة: إن نوى الطلاق؛ فطلاق، وإن لم ينو فثلاثة أقوال: طلاق، أو فسخ، أو ليس بشيء.
ولفظ الخلع: صريح، وفي قول كناية والمفاداة: كالخلع في الأصح.
ولا خلاف في مذهبه أن الكناية لا تقع بلا نية وخالف فيه الأئمة الثلاثة (٤).
قوله: (وإن كان النشوز من قبله)، يقال: نشرت المرأة على زوجها فهي ناشزة: إذا استغضبت عليه وأبغضته.
وعن الزجاج: النشوز يكون من الزوجين؛ وهو: كراهة كل واحد منهما صاحبه.
(يكره له)؛ أي: للزوج (أن يأخذ منها عوضًا) ويجوز الخلع على مال. وبه قال: الشافعي وأحمد ومالك في غير رواية ابن القاسم؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا اتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة ٢٢٩].
وقال مالك في رواية ابن القاسم وأحمد في رواية كقولنا.
وقال الزهري ومالك: لا يحل له أخذ شيء إذا كان النشوز منه، ومع ذلك
(١) في الأصل: (يتعين) وما أثبتناه من النسخة الثانية
(٢) الذخيرة البرهانية لابن مازة (٤/ ٢٤٤).
(٣) الذخيرة البرهانية لابن مازة (٤/ ٢٤٣).
(٤) انظر: حلية العلماء للشاشي (٦/ ٥٤١).