للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ حَتَّى صَارَ مِنْ الكِنَايَاتِ، وَالوَاقِعُ بِالْكِنَايَةِ بَائِنٌ، إِلَّا أَنَّ ذِكرَ المَالِ أَعْنَى عَنِ النِّيَّةِ هُنَا، وَلِأَنَّهَا لَا تُسلِمُ المَالَ إِلَّا لِتَسْلَمَ لَهَا نَفْسُهَا وَذَلِكَ بِالبَينُونَةِ.

الخلع يكون تمام العقد، والنكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه؛ ولكن يحتمل القطع في الحال؛ فيجعل لفظ الخلع عبارة عن رفع القيد (١).

وأما الآية: فقد ذكر تعالى - التطليقة الثالثة (٢) بعوض وبغير عوض، وبهذا لا يصير الطلاق أربعًا. ولأن الآية ساكتة عن بيان كونه فسخا.

وحديث ثابت بن قيس: ناطق كما ذكرنا؛ فلا يجوز ترك العمل بما هو ناطق والعمل بما هو ساكت.

[فإن قيل:] (٣) قال ابن حزم حديث ثابت منسوخ؛ لما أن رواية ابن عباس وعمله بخلاف روايته؛ دليل فسخه.

قلنا: صح رجوع ابن عباس إلى قول العامة، مع أنه روي عن ابن عباس أنه قال: أنه جعل الخلع تطليقة بائنة.

قال أبو ثور: إن خالعها بلفظ الطلاق؛ فله الرجعة، وبلفظ الخلع؛ لا.

ولو شرط في الخلع رجعتها؛ صح الخلع وبطل شرطه. وبه قال: أحمد، ومالك في رواية. وقال الشافعي: يبطل الخلع ويقع رجعيا. ذكره عنه في المغني (٤).

قلنا: هو لا يفسد بفساد عوضه فكذا بالشرط الفاسد كالنكاح.

قوله: (ولأنه)؛ أي: لأن الخلع (يحتمل الطلاق) (والواقع بالكناية بائن)؛ أي سوى الألفاظ الثلاثة، مرت.

وقوله: (إلا أن ذكر المال) استثناء من قوله: (حتى صار من الكنايات)؛ يعني: لو صار الخلع من الكنايات لاحتيج إلى النية كما في سائر الكنايات.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٧٢).
(٢) في الأصل: (الثانية) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من البناية.
(٤) المغني لابن قدامة (٧/ ٣٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>