للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

«الخُلعُ تَطلِيقَةٌ بَائِنَةٌ»

والقديم للشافعي قال صاحب البسيط: وهو المنصور في الخلاف (١). قيل: ذكرت الشافعية أن الشافعي غسل كتبه القديمة وأشهد على نفسه بالرجوع عنها فمن جعلها مذهبا فقد كذب عليها. قاله إمام الحرمين وغيره. ومن قال: إن الفتوى على القول القديم في خمس عشر مسائل؛ فذلك باجتهاد منه ولم ينسبه إلى الشافعي.

وجه قول أحمد: أن ابن عباس استدل أن الخلع فسخ بأنه تعالى ذكر الطلاق ثم الخلع ثم الطلاق؛ فدل على أنه ليس بطلاق؛ إذ لو جعلناه طلاقًا لصارت التطليقات أربعًا في سياق هذه الآية، ولأن النكاح عقد محتمل للفسخ حتى يفسخ بخيار عدم الكفاءة وخيار العتق وخيار البلوغ عندكم، فيحتمل الفسخ بالتراضي بالخلع كالبيع.

ولنا: ما روي عن عمر وعلي وابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا إلى النبي أَنَّ (الخُلعُ تَطلِيقَةٌ بَائِنَةٌ)، وروى البخاري أنه قال لثابت: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقةً» (٢)، وفي رواية قال: «اقبل الحديقة وخل سبيلها» (٣)؛ فدل أنه تطليقة بائنة.

ولأن الواقع لو كان رجعياً يردها كرها؛ فيرد الأمر على موضوعه بالنقض. ولأن النكاح لا يحتمل الفسخ بعد التمام؛ ألا ترى أنه لا ينفسخ بالهلاك قبل التسليم، والملك الثابت به ضروري لا يظهر إلا في حق الاستيفاء، والفسخ بعدم الكفاءة والخيار قبل التمام؛ فكان في معنى الامتناع عن الإتمام. فأما


(١) البسيط للغزالي (ص ٦٤٥).
(٢) أخرجه البخاري (٧/٤٦)، برقم (٥٢٧٣) وقال عقبه: لا يتابع فيه عن ابن عباس. أهـ. لكن قال عقبه في نسخة المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح (٢/ ٤٣٦): تابعه جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، ثم ساق إسناده. أهـ. قال محققه: وهذا أليق بصحيح البخاري، الذي التزم بإخراج الصحيح، وعادة البخاري في الحديث الذي قد يظن فيه التفرد أو الشذوذ أن يشير إلى متابعاته عقب إخراجه، وقد مر لذلك نظائر.
(٣) أخرجه النسائي (٦/ ١٨٦، برقم ٣٤٩٧) من حديث الربيع بنت معوذ، بلفظ «خذ الذي لها عليك وخل سبيلها» قال في فتح الغفار (٣/ ١٥١٩) بإسناد لا بأس به.

<<  <  ج: ص:  >  >>