وفي الشريعة: هو أخذ المال منها بإزاء ملك النكاح [بلفظ](١) الخلع. وقيل: إزالة الزوجية بالبدل. وشرطه: ما هو شرط الطلاق. وحكمه: وقوع الطلاق البائن، والفسخ في أحد قولي الشافعي. وصفته: أنه يمين من جانب الزوج ومعاوضة من جانبها عند أبي حنيفة. وعندهما: يمين من الجانبين.
قوله:(تشاق) أي اختلعا وتخاصما، مشتق من الشق وهو الجانب؛ فكأن الزوجين إذا تخاصما وتعادا يأخذ كل واحدٍ شقًّا خلاف شق صاحبه، وجلس كل واحد في جانب خلاف جانب صاحبه.
(وخافا)؛ أي: عِلْماً؛ لأن الخوف من لوازم العلم، والمراد من الخوف العلم. قاله أبو عُبيد.
(حدود الله) ما يلزمها من لوازم الزوجية.
﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ أي: لا جناح على الزوج فيما أخذ، وعليها فيما أعطت.
[وسمي ما](٢) أعطت فداء؛ لأنها كالأسير في يده، وفيه تخليص نفسها منه.
وما خالف في جواز الخلع (٣) إلا بكر بن عبد الله المزني، وزعم أن الآية التي دلت على جوازه منسوخة بآية النساء وهي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوجٍ﴾ [النساء: ٢٠]. وليس كذلك؛ لأن شرط النسخ: تأخر تاريخ
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر الأقوال في: مصنف عبد الرزاق الصنعاني (٦/ ٤٩٤) وما بعدها، مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ١١٥) وما بعدها، المحلى بالآثار لابن حزم (٩/ ٥١١) وما بعدها، الاستذكار لابن عبد البر (٦/ ٧٦) وما بعدها، بداية المجتهد لابن رشد (٣/ ٨٩) وما بعدها، المغني لابن قدامة (٧/ ٣٢٣) وما بعدها.