للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَابُ الخُلعِ

بلسانه وهي مبانة؛ لا يبطل وتقع بمضي مدة الإيلاء لعدم صحة الفيء باللسان بعد البينونة وكذا لا يصح بعد مدة الإيلاء.

وفي التحفة: لو قال: أنت طالق قبل أن أقربك؛ يصير موليًا. فإن قربها؛ وقع الطلاق. وإن تركها حتى مضت مدة الإيلاء؛ بانت منه. وإذا اختلفا في الفيء مع بقاء المدة؛ فالقول للزوج لأنه يملك الفيء. وبعد مضي المدة؛ فالقول لها لأنه ادعى الفيء في حالة لا يملك فيها الفيء (١).

باب الخلع

لما بين الطلاق بغير عوض مع أنواعه؛ شرع في الطلاق بعوض؛ وهو: الخلع. ثم مناسبته بباب الإيلاء: أن في [الإيلاء] (٢) نشوز من قبل الزوج، وفي الخلع نشوز من قبل المرأة.

أو الخلع ضد الإيلاء؛ لما أن التدارك في الإيلاء بيده بالجماع وغيره، ولا تدارك في الخلع؛ فكانت المناسبة بينهما على المضادة.

ثم قدم الخلع على الظهار واللعان؛ لما أنه أقرب شبها بالإيلاء من حيث الإباحة.

ثم الخلع لغة: اسم من الإخلاع، والاختلاع مصدر خالعت المرأة زوجها اختلاعًا إذا أرادته على طلاقها ببدل منها له. وخلع امرأته خُلعًا بالضم-، واختلعت: إذا افتدت منه بالمال. كذا في الصحاح (٣).

وإنما قيل ذلك؛ لأن كلا منهما لباس لصاحبه قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَكُمْ [البقرة ١٨٧]﴾ فإذا فعلا ذلك فكأنهما نزعا لباسهما؛ إذ الخلع يستعمل في اللباس لغة وعرفًا يقال: خلع القميص فكان الخلع قلعا وإزالة لغة (٤)


(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ١٧٣).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) الصحاح تاج اللغة للجوهري (٣/ ١٢٠٥).
(٤) المغرب في ترتيب المعرب للمُطَرِّزِيّ (ص ١٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>