للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولا يحنث إلا بقربانهما. ولو قال: أنتما عليَّ حرام [يصير] (١) … بقربان أحدهما، ولو قال: إن قربتُ هذه وهذه فهو كقوله: إن قربتكما يصير موليًا منهما.

ولو قال: إن قربت هذه ثم هذه لم يصر موليًا من الثانية. قيل: ينبغي أن يكون إن قرب هذه فهذه مثلها؛ لأنه إذا قربها قبل الأولى لا يحنث للترتيب إلا من امرأته، ثم قال لأخرى: أشركتك في إيلاء هذه كان باطلا؛ لأن الإشراك بغير حكم يمينه فإنه قبل الإشراك يحنث بقربان الأولى وبعد الإشراك لا يحنث إلا بقربانهما كما لو قال: والله لا أقربكما.

فلو قال: أنت علي حرام، ثم قال لأخرى: أشركتكِ معها كان موليًا منهما ويصير كما لو قال: أنتما علي حرام.

والفرق أن قوله " والله لا أقربكما " يصير يمينًا موجبًا للكفارة باعتبار هتك حرمة اسم الله تعالى بمباشرة الشرط، وذلك لا يتحقق إلا بقربانهما.

وقوله: أنتما علي حرام؛ صار إيلاء باعتبار معنى التحريم، وذلك موجود في حق كل واحدة منهما على حدة. كذا في المبسوط والمحيط (٢).

ولو جُنَّ المولى ووطئها؛ انحلت ويخرج من الإيلاء. وقال مالك: لا ينحل الإيلاء بجنونه ولم تنقطع المدة بجنونه ولكن لا يطالب إلا بعد إفاقته. وفي المغني: يبقى موليًا حتى لو وطئها بعد الإفاقة تجب عليه الكفارة، وهو اختيار المزني من الشافعية (٣).

قال: إن وطئتك فعبدي هذا حرّ فمات العبد أو أعتقه بطل الإيلاء، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وذكرنا حكم الزوال بالتبع والهبة فيما تقدم.

قال: والله لا أقربك مرارًا في مجلس واحد؛ تتعدد الكفارة وتطلق ثلاثًا فيتبع بعضها بعضًا قياسًا وهو قول محمد وزفر، وواحدة استحسانا وهو قولهما.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٤٣).
(٣) المغني لابن قدامة (٧/ ٥٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>