للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التَّحْرِيمَ، أَوْ لَم أُرِد بِهِ شَيْئًا، فَهُوَ يَمِينٌ يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا) لِأَنَّ الأَصلَ فِي تَحْرِيمِ الحَلَالِ إِنَّمَا هُوَ يَمِينٌ عِنْدَنَا، وَسَنَدْكُرُهُ فِي الأَيْمَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَمِنْ المَشَايِخِ مَنْ يَصْرِفُ لَفْظَةَ التَّحْرِيمِ إِلَى الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ نِيَّة بِحُكمِ العُرفِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

عندهما خلافًا لأبي يوسف. ولو قال: كل امرأة أتزوجها من أهل الإسلام؛ لم يصر موليا (١).

وعلى هذا لو قال: لا أقربك حتى أعتق عبدي أو أُطلق امرأتي فلانة؛ فهو مول عندهما خلافًا لأبي يوسف، وكذا لو قال: حتى أطلقكِ؛ لم يصر موليًا؛ لأنه يمكنه القربان بغير شيء يلزمه بتقديم الغاية. ولهما: أنه لا يمكنه القربان قبل الغاية، ولا رفعها إلا بلازم، واللزوم لأجل قربانها كاللزوم به (٢).

وفي الخزانة: لو حلف العبد بعتق عبد بغير عينه لا بِعَبْدِ نفسِهِ؛ يصير موليًا كما لو نذر.

وفي البدائع: لو قال العبد فعليَّ حجة أو عمرة أو صوم؛ كان موليًا وكفارة يمينه ثابتة بالصوم (٣).

ولو آلى بعتق عبده ثم باعه؛ سقط الإيلاء، فإن عاد؛ يعود الإيلاء من وقت عوده، فلو كان جامعها قبل عوده؛ لم يعد، ولو مات العبد سقط إيلاؤه (٤).

ولو قال: والله لا أقربك ما دمتِ امرأتي فأبانها ثم تزوجها؛ لم يصر موليًا، ويقربها بلا حنث، بخلاف قوله: لا أقربك وأنت امرأتي (٥).

ولو قال: إن قربتك فعلي أن أنحر ولدي؛ صح الإيلاء. وفي شرح مختصر الكرخي: قالوا: يكون موليًا، وعند زفر: لا يصير موليًا بناء على أنه يلزمه بذلك ذبح شاة عندهم، وعند زفر لا يلزمه شيء. وفي القواعد: ذبح الشاة قول أبي حنيفة ومحمد. وهو مروي عن ابن عباس (٦).

وقال مالك: ينحر جزورًا. وقال بعضهم: ينحر مائة من الإبل ذهابًا إلى


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٤٢).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٤٨).
(٣) بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ١٧٥).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٣٦).
(٥) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٥١).
(٦) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٨/ ١٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>