للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَإِنْ قَالَ: أَردت الكَذِبَ فَهُوَ كَمَا قَالَ)،

مبهم يحتمل المعاني ولا يعرف المراد إلا من جهته؛ فيسأل عنه؛ إذ بيان المجمل على المُجمل، وقد بينا الألفاظ التي يقع بها الإيلاء من الصريح والكناية، وقوله "أنتِ" عليَّ "حرامٌ من الكناية بحكم العرف.

وفي المرغيناني: لو قال: كل حلال عليه، أو قال: حلال الله، أو قال: حلال المسلمين عليه حرام، ولم ينو شيئًا. قال: الفضلي، والهندواني، والإسكاف، وأبو بكر بن سعيد: تبين امرأته بطلقة.

ولو قال: لم أنو الطلاق؛ لا يصدق؛ لأنه صار طلاقًا عرفًا ولهذا لا يحلف به إلا الرجال، وفي الذخيرة: هذا كله طلاق بائن بالاتفاق.

ولو كانت له أربع نسوة؛ وقع على واحدة طلقة بائنة، وقال الأوزجندي والكسائي: تقع واحدة والبيان إليه. قال صاحب الذخيرة: وهو الأشبه والأظهر (١).

وفي الذخيرة: لو قال "أنتِ عليَّ حرام " سُئِل عن نيته هذا هو المذكور في كتب محمد ، ولو لم تكن له امرأة؛ لا يلزمه شيء؛ لأنه يمين بالطلاق ولا زوجة له، فلو تزوج امرأة وباشر الشرط اختلفوا فيه؛ قال الهندواني: تبين المتزوجة، وقال غيره: لا تبين وبه أخذ أبو الليث وعليه الفتوى؛ لكن يكون يمينا لأن الحرام يمين. وكان نجم الدين النسفي يقول: يبطل هذا الكلام ولا يكون يمينا.

ولو قال: أنت حرام ألف مرة؛ فهو واحدة، وكذا لو قال: أنت علي حرام. إلا أن في الأول يكون يمينا بغير نية بلا خلاف بين المشايخ، واختلفوا عند عدم النية. هكذا في الذخيرة (٢).

طلق الحرة واحدة ثم قال " أنتِ علي حرام" ينوي ثنتين؛ لا تصح نيته، ولو نوى الثلاث صحت نيته وتقع طلقتان أخريان، وإن لم ينو إليهن فهو يمين؛


(١) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٤/ ٢٠٩).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢٢٩٣)، البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٥٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>