والقياس ألا يصح إيلاء المريض؛ لأن الحكم بالفرقة عند مضي المدة لدفع الظلم عنها في الجماع، ولا حق لها في الجماع حالة المرض؛ فلا يكون هو ظالمًا بالامتناع، إلا أن النص يقتضي صحة الإيلاء مطلقًا من غير وصف الصحة (١).
وفي المبسوط: المرض قد يطول وقد يقصر؛ [فكان هو ظالما على تقدير أن يقصر](٢) من أربعة أشهر. إليه أشير في الفوائد الظهيرية.
وفي جوامع الفقه لو عجز عن جماعها لَرَتَقِها أو قرنها أو صِغَرِها، أو بالجبّ أو بالعنّة، أو كان أسيرًا في دار الحرب، أو لكونها ممتنعة، أو كانت في مكان لا يُعرف وهي ناشزة، أو بينهما أربعة أشهر، أو حال القاضي بينهما بشهادة الطلاق الثلاث؛ ففيؤه باللسان بأن يقول: فِنْتُ إليها أو رجعت أو راجعتها أو ارتجعتها أو أبطلتُ إيلائها؛ بشرط تمام العجز إلى تمام المدة (٣).
وهكذا في البدائع قال: أو كان محبوسًا. وقال في شرح مختصر الطحاوي: لو آلى منها وهي محبوسة (٤) أو هو محبوس، أو كان بينهما أقل من أربعة أشهر إلا أن السلطان أو العدو يمنعه عن ذلك لا يكون فيؤه باللسان، قال: ويمكن أن يوفق بين القولين في الحبس بأن يحمل ما ذكر في شرح المختصر على إمكان الوصول إلى السجن بأن يدخل عليها ليجامعها، ومنع العدو والسلطان نادر على شرف الزوال (٥). والحبس بحق لا يعتبر في الفيء باللسان وبظلم يعتبر في الغالب.
وفي خزانة الأكمل: المريض فيؤه بقلبه ولسانه، وفيه أيضًا: لو كانت مريضة أو صغيرة لا يجامع مثلها ففيؤه بالرضا بالقلب.
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٦٧). (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٤٩٩). (٤) في الأصول: (مجنونة) وما أثبتناه من البدائع. (٥) بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ١٧٣).