للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ ضُرِبَت أَجَلا لِلبَينُونَةِ فَتَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ كَمُدَّةِ العِدَّةِ.

(وَإِنْ كَانَ المُولِي مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الجِمَاعِ أَوْ كَانَتْ مَرِيضَة أَوْ رَتقَاءَ أَوْ صَغِيرَة لَا تُجَامَعُ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا فِي مُدَّةِ الإِيلَاءِ، فَفَيؤُهُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ: فِعْتُ إِلَيْهَا فِي مُدَّةِ الإِيلَاءِ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ سَقَطَ الإِيلَاءُ)

والعبد والأمة سواء في المدة والمشهور عن مالك: إيلاء العبد شهران على الحرة والأمة؛ فيعتبر تزوج الأمة (١).

وفي الإيضاح: وهذا يبتني على الأصل الذي ذكرنا أن عند الخصم المدة ضربت لإظهار الظلم بمنع الحق في الجماع، والحرة والأمة في ذلك سواء (٢).

وعندنا (شرعت [أصلا] (٣) للبينونة) (٤) فتشابهت هذه العدة (فتتنصف بالرق)؛ لأنه من حقوق النكاح.

وفي المبسوط: له إطلاق النص قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِّسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة ٢٢٦]، و " الذين" تتناول الأحرار والعبيد.

وقلنا: مدة الإيلاء مذكورة في النص بلفظ "التربص" وهو مختص بالنكاح؛ فينتصف بالرق كمدة العدة، والجامع أنه منقص لحل المحلية (٥).

قوله: (وإن كان المولي مريضًا) إلى أن قال: (ففيؤه أن يقول بلسانه)، وهذا إذا كان مريضًا حين آلى وتمت المدة وهو مريض، وكذا لو اتصل بالإيلاء معًا.

أما لو الى صحيحًا وبقي صحيحًا بعد الإيلاء مقدار ما يستطيع فيه أن يجامعها ثم مرض؛ لم يكن فيؤه إلا بالجماع. وقال زفر: فيؤه باللسان أيضًا؛ لعجزه عن الجماع. وقلنا: لما تمكن من جماعها فقد تحقق منه الإضرار والتعنت بمنع حقها في الجماع؛ فلا يكون رجوعه إلا بإيفاء حقها بالجماع (٦).


(١) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/ ٣٥١).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٦٦).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) في المتن: ضربت أجلا للبينونة.
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٣٣).
(٦) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>