للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ آلَى مِنْ المُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ كَانَ مُولِيًا، وَإِنْ آلَى مِنْ البَائِنَةِ لَم يَكُنْ مُولِيًا) لِأَنَّ الزَّوجِيَّةَ قَائِمَةٌ فِي الأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَمَحَلُّ الإِيلَاءِ مَنْ تَكُونُ

آخر. وبه قالت الأئمة الأربعة. وملك لو عاد بالإرث؛ لا يعود الإيلاء؛ لأنه صار بحال لا يمكن قربانها] (١) إلا بعتق يلزمه.

ولو جامعها بعدما باعه ثم اشتراه لم يكن موليًا؛ لأن اليمين قد سقطت.

ولو مات العبد قبل البيع؛ سقط الإيلاء؛ لأنه لا يتمكن من قربانها بعد موته من غير أن يلزمه شيء. كذا في المبسوط (٢).

قوله: (وَإِنْ أَلَى مِنَ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ كَانَ مُولِيًا) بإجماع الأئمة الأربعة وجمهور العلماء إلا رواية عن أحمد، ومن الثانية لا يكون موليًا أيضًا.

واختلفوا في أول مدة الإيلاء؛ فعندنا: أولها من وقت اليمين، وبه قال أحمد (٣). وعند الشافعي: من وقت رجعتها (٤).

وفي المنافع: ينبغي أن لا يصير موليًا فيها؛ لأن الغالب فيها انقضاء العدة قبل المدة؛ فلا يقع بمضيها طلاق، مع أن الإيلاء ظلم، فلا يصار إليه إلا بيقين.

قيل في جوابه: يحتمل أن يمتد طهرها. وهو بعيد، وقول الشافعي أبعد لما ذكرنا، ولأن وطئها حرام عنده فلا حق لها في الوطء فلا يتحقق الظلم بمنع حقها، ولأن المطلقة الرجعية كالمبانة عنده في حرمة الوطء؛ فينبغي ألا يصح إيلاؤها كما في المبانة.

ويشكل أيضًا على قولنا: أنه لا حق لها في الجماع لا قضاء ولا ديانة؛ ولهذا لا يكون لها ولاية المطالبة بالجماع، وتستحبُّ الرجعة بغيره؛ فكيف يتحقق الظلم من الزوج بمنع الجماع؟ فلا يترتب عليه جزاء الظلم الذي هو تحقق الإيلاء.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٣٦).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٥٥٤).
(٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ٣٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>