للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِخِلَافِ الإِجَارَةِ، لِأَنَّ الصَّرفَ إِلَى الْآخِرِ لِتَصْحِيحِهَا، فَإِنَّهَا لَا تَصِحُ مَعَ التَّنكِيرِ، وَلَا كَذَلِكَ اليَمِينُ (وَلَو قَرِبَهَا فِي يَومٍ وَالبَاقِي أَربَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَكثَرَ صَارَ مُولِيًا) لِسُقُوطِ الاستثناء.

(وَلَو قَالَ وَهُوَ بِالبَصَرَةِ: وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُ الكُوفَةَ وَامْرَأَتُهُ بِهَا لَم يَكُنْ مُولِيًا) لِأَنَّهُ يُمكِنُهُ القُربَانُ مِنْ غَيْرِ شَيْء يَلزَمُهُ بِالإِحْرَاجِ مِنْ الكُوفَةِ،

(بخلاف الإجارة)؛ لأنا لو جعلنا اليوم منكرًا فيه؛ لم يصح العقد للجهالة، والجهالة لا تمنع انعقاد اليمين فيبقى منكرًا كما كان. وبخلاف قوله: إلا بنقصان يوم؛ لأن النقصان لا يكون إلا من آخر المدة. وبخلاف التأجيل؛ لأن المقصود منه التأخير، فلو لم يحمل إلى آخر السنة لا يحصل المقصود. وبخلاف مسألة اليمين؛ لأن الحامل له على ذلك اليمين مغايظته والمغايظة في الحال قائمة فينصرف اليوم إلى آخر السنة (١). وفيه نوع تأمل.

قوله: (لا تصح مع التنكير)؛ أي: للجهال (ة ولا كذلك اليمين) لما ذكرنا أن الجهالة لا تمنع انعقاد اليمين. ويشكل عليه بمسألة " لا أكلمك سنة إلا يومًا " فإنه يصرف إلى آخر السنة بلا حاجة؛ لما ذكرت أن اليمين تنعقد مع الجهالة. وجوابه ما ذكر قبيل هذا مع ما فيه.

فإن قيل: لو قال لأربع نسوة " لا أقرب واحدة منهن" يصير موليًا منهن مع أن النكرة تقتضي واحدًا لا بعينه.

قلنا: النكرة في الإثبات تخص، وفي النفي تعم لما عرف، وفي قوله "إلا يومًا " وقعت في موضع النفي فتعمّ إليه أشير في المبسوط (٢).

(صار موليًا) الآن، وبه قال: الشافعي وأحمد.

قوله: (بالإخراج من الكوفة) اعلم أنه لو حلف لا يقربها في مكان معين أو زمان معين؛ لا يكون موليًا عند الأربعة الأئمة وأصحابهم.

وقال أحمد في قول، وابن أبي ليلى وإسحاق: هو مول، فلو تركها أربعة


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٢٦).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>