للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مُولِيًا لِأَنَّ الثَّانِيَ إِيجَابٌ مُبتَدَأَ، وَقَدْ صَارَ مَمْنُوعًا بَعدَ اليَمِينِ الأُولَى شَهرَينِ، وَبَعدَ الثَّانِيَةِ أَربَعَةَ أَشْهُر، إِلَّا يوما مَكَثَ فِيهِ، فَلَم تَتَكَامَل مُدَّةُ المَنعِ.

(وَلَو قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكَ سَنَة إِلَّا يَوْمًا لَم يَكُنْ مُولِيًا) خِلَامًا لَزُفَرَ، هُوَ يَصْرِفُ الاستثناءَ إِلَى آخِرِهَا اعْتِبَارًا بِالإِجَارَةِ، فَتَمَّت مُدَّةُ المَنعِ. وَلَنَا: أَنَّ المَولَى مَنْ لَا يُمكِنُهُ القُرْبَانُ أَربَعَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا بِشَيْء يَلزَمُهُ، وَهَاهُنَا يُمكِنُهُ، لِأَنَّ المُستَثَنَى يَومَ مُنكَرُ،

(فلم تتكامل مدة المنع) فلا يكون إيلاء، وتكون يمينين مستقبلتين، ويلزمه بالوطء كفارتان، كما لو قال "والله لا أقربك يومًا ولا يومين"؛ فتنقضي مدة اليمين بيومين وتلزمه كفارتان هكذا ذكر في البحرين. وهو مشكل؛ لما ذكر في جوامع الفقه: أنه لو قال " والله لا أقربك شهرين أو أربعة أشهر" ومكث يوما أو ساعة، ثم قال " لا أقربك شهرين، أو شهرين بعد الشهرين الأولين"؛ لم يصر موليًا، وتكرير اليمين في مجلس أو مجالس وبينهما أقل من يوم متحد عند أبي حنيفة وأبي يوسف.

قوله: (لم يكن موليًا) عندنا؛ أي: في الحال، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور، وكذا لو قال " لا أقربك سنة" الأمر عندهم.

وقال (زفر): يصير في الحال ويُصرَفُ يوم المستثنى إلى آخر السنة. وبه قال الشافعي في القديم، وبعض المالكية؛ كما لو قال: " لا أقربكِ سَنةٌ" بنقصان يوم يكون موليًا في الحال بالاتفاق. ذكره في المبسوط (١).

(اعتبارًا بالإجارة) فإنه لو قال: أجرتك هذه الدار سنةً إلا يوما؛ ينصرف اليوم إلى آخر السنة بالاتفاق. ذكره قاضي خان، وكذا لو قال: والله لا أكلمك (٢) سنة إلا يوما، ينصرف إلى آخر السنة بالاتفاق.

قوله: ("يوم" منكر) في المبسوط: فلما كان "يوم" منكر كان ما من يوم يمر عليه إلا ويمكنه أن يجعله اليوم المستثنى؛ فيقربها فيه بغير شيء، ولم يكن صرفها إلى آخر السنة؛ لأنه معين والمنكر غيره، وفيه تغيير (٣) كلامه بلا حاجة.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٢٦).
(٢) في الأصل: (وكذا لو قال أحلتك) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة.
(٣) في النسخ: (يعتبر) وما أثبتناه من المبسوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>