الاحتياط كي لا يجري التناكر فيها، وما تلاه محمول عليه؛ ألا ترى أنه قرنها بالمفارقة وهو فيها مستحب، ويستحب أن يُعلمها كي لا تقع في المعصية (وإذا
(وما تلاه) وهو قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ الآية [الطلاق ٢](محمول عليه؛ ألا ترى أنه) أي: الله تعالى (قرنها بالمفارقة) حيث قال: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ [الطلاق ٢]، ثم الإشهاد على المفارقة مستحب فكذا على الرجعة (١).
وفي الكافي: اشترط الإشهاد زيادة على النص المطلق وهي نسخ؛ فلا يجوز إلا بدليل يصلح، وما تلا لا يصلح (٢)؛ لأن المراد به الاستحقاق بدلالة الإجماع. (أنه قرنها بالمفارقة) أي: الطلاق والإشهاد في حقه مندوب؛ فكذا في حق الرجعة.
ولا يقال: القرآن في النظم لا يوجب القرآن في الحكم.
[لأن](٣) هذا ليس من ذاك القبيل؛ لأن الإشهاد يرجع إليهما وهو لفظ واحد بعد تمام حكمهما؛ فمن المحال أن يراد به معنيان مختلفان لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز في حالة واحدة؛ لكن هذا الاستدلال لا يكون إلزامًا على الظاهرية لما أنهم أوجبوا الإشهاد في الطلاق، وكذا في البيع ودفع المال، وأثبتوا العصيان بترك الإشهاد؛ لكن يتناقض قولهم في ذلك فأبطلوا الرجعة بترك الإشهاد وبترك إعلامها بالرجعة من غير دليل، وصححوا بقية التصرفات المذكورة وحكموا بعصيان تاركه. كذا قيل.
قوله:(ويستحب أن يعلمها)؛ أي: باتفاق علماء الأمصار، خلافًا للظاهرية كما قلنا.
(كي لا تقع في المعصية) يعني: ربما تتزوج بآخر ولم تعلم بالرجعة؛ فتقع في المعصية، والزوج [الذي](٤) أوقعها فيه كان مسيئاً.
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/١٩). (٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٥٢). (٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.