للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كَمَا فِي القَابِلَةِ وَالطَّبِيبِ وَغَيْرِهِمَا، وَالنَّظَرُ إِلَى غَيْرِ الفَرْجِ قَدْ يَقَعُ بَينَ المُسَاكِنَينِ وَالزَّوجُ يُسَاكِنُهَا فِي العِدَّةِ، فَلَو كَانَ رَجعَة لَطَلَّقَهَا فَتَطُولُ العِدَّةُ عَلَيْهَا.

قَالَ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الرَّجْعَةِ شَاهِدَينِ، فَإِنْ لَم يُشهِد صَحَّت الرَّجْعَةُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَولَيهِ: لَا تَصِحُّ، وَهُوَ قَولُ مَالِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَالأَمرُ لِلإِيجَابِ.

وَلَنَا: إطلاق النُّصُوصِ عَنِ قَيدِ الإِشْهَادِ، وَلِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ، وَالشَّهَادَةُ لَيسَت شَرطًا فِيهِ فِي حَالَةِ البَقَاءِ كَمَا فِي الفَيْءِ فِي الإِيلَاءِ، إِلَّا أَنَّهَا تُسْتَحَبُّ لِزِيَادَةِ

قوله: (وغيرهما) كالخاتنة والشاهد في الزنا إذا احتاج إلى تحمل الشهادة.

قوله: (صحت الرجعة)، وبه قال الشافعي في الأصح (١)، ومالك (٢)، وأحمد في رواية (٣) فإن عندهم مستحب.

(وهو قول مالك) (٤) لكن ذكر في كتبه: أنها تصح بدون الإشهاد. وبه قال أصحاب الظاهر (٥).

وفي الإشراف: لم يختلف أهل العلم أن الإشهاد فيها سنة (٦).

واستدل أصحاب الظاهر ومن تابعهم لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق ٢] بلا فصل (والأمر للإيجاب).

ولنا: إطلاق النصوص عن قيد الإشهاد كقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَبِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة ٢٢٨]، وقوله ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة ٢٢٩] وقوله عليه الصلاة السلام: «مُرِ ابنكَ فَلْيراجعها» (٧).


(١) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٤/ ٣٥٣)، الوسيط في المذهب للغزالي (٥/ ٤٦٠).
(٢) انظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٧٥٨)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (٢/ ٥٤١).
(٣) انظر: الكافي لابن قدامة (٣/ ١٤٨)، الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٨/ ٤٧٣).
(٤) قال القاضي بكر بن العلاء: يجب الإشهاد. عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (٢/ ٥٤١).
(٥) المحلى بالآثار (١٠/١٧).
(٦) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (٥/ ٣٧٨).
(٧) أخرجه البخاري (٦/ ١٥٥، برقم ٤٩٠٨)، ومسلم (٢/ ١٠٩٣، برقم ١٤٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>