للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَو طَلَّقَهَا فَارتَدَّت وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَت ثُمَّ مَاتَ الزَّوجُ مِنْ مَرَضِهِ وَهِيَ فِي العِدَّةِ لَم تَرِث، وَإِنْ لَم تَرتَدَّ بَلْ طَاوَعَت ابنَ زَوجِهَا فِي الجِمَاعِ وَرِثَت.

وَوَجهُ الفَرقِ: أَنَّهَا بِالرِّدَّةِ أَبطَلَت أَهْلِيَّةَ الإِرث إذ المُرتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا وَلَا بَقَاءَ لَهُ بِدُونِ الأَهْلِيَّةِ، وَبِالمُطَاوَعَةِ مَا أَبطَلَت الأهلِيَّةَ، لِأَنَّ المَحرَمِيَّةَ لَا تُنَافِي الْإِرْثَ وَهُوَ البَاقِي بِخِلَافِ مَا إِذَا طَاوَعَت فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ، لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الفُرقَةَ فَتَكُونُ رَاضِيَة بِبُطْلَانِ السَّبَبِ، وَبَعدَ الطَّلقَاتِ الثَّلَاثِ لَا تَثبُتُ الحُرمَةُ بِالمُطَاوَعَةِ لِتَقَدُّمِهَا

يحكم بزوالها، فينبغي أن ترثه على هذا، وفيه نظر؛ لأنه لما حكم بزوالها لما بقي تعلق حقها بماله فلا يتحقق قصد الفرار.

قوله: (ولو طلقها فارتدت)؛ أي: طلقها بائنا أو ثلاثا وآثر البينونة؛ والثلاث لا تظهر في حق الارتداد؛ ولكن تظهر (١) في مسألة المطاوعة.

(لم ترث)، بخلاف النفقة فإنها تسقط بالردة وتعود بالإسلام؛ لأنها معتدته. ذكره التمرتاشي (٢).

(إذ المرتد لا يرث) (٣)؛ لأن الإرث مبني على الولاية، وبالارتداد تنقطع الولاية.

(ببطلان السبب)؛ أي: سبب الإرث وهو النكاح.

(لتقدمها)؛ أي: لتقدم الحرمة الحاصلة بالطلقات الثلاث على المطاوعة؛ يعني: أهلية الإرث في هذه الحالة كما كانت.

فإن قيل: ينبغي أن لا ترث؛ لأنا تيقنا النكاح حكما في حق الإرث، والنكاح الباقي حقيقة يبطل بالمحرمية؛ فهذا أحق وصار كما لو طاوعت ابن زوجها قبل الطلاق كالمسألة الأولى.

قلنا: الردة تنافي نفس الحق وهو الإرث؛ لما أن المرتد لا يرث أحدًا، فلم يتصور بقاء النكاح بدون الأهل، فأما المحرمية فإنها يبطل بها الإرث بسبب


(١) في النسخة الثانية والثالثة: (ولم تظهر) وما أثبتناه من الأصل.
(٢) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٤/ ١٥٥).
(٣) في الأصل: (إذ الارتداد لا يرث) وما أثبتناه من النسخة الثانية؛ لموافقة الهداية.

<<  <  ج: ص:  >  >>