للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُضطَرَّةٌ فِي المُبَاشَرَةِ لِمَا لَهَا فِي الامْتِنَاعِ مِنْ خَوفِ الهَلَاكِ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي العُقبى وَلَا رِضا مَعَ الإِضْطِرَارِ.

وَأَمَّا إِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرطُ فِي المَرَضِ، فَإِنْ كَانَ الفِعلُ مِمَّا لَهَا مِنهُ بُدَّ فَلَا إِشكَالَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ فَكَذَلِكَ الجَوَابُ عِنْدَ مُحَمَّد وَهُوَ قَولُ زُفَرَ، لِأَنَّهُ لَم يُوجَد مِنْ الزَّوجِ صُنعُ بَعدَمَا تَعَلَّقَ حَقَّهَا بِمَالِهِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: تَرِثُ، لِأَنَّ الزَّوجَ أَلْجَأَهَا إِلَى المُبَاشَرَةِ فَيَنتَقِل الفِعلُ إِلَيْهِ كَأَنَّهَا آلَةٌ لَهُ كَمَا فِي الإِكْرَاهِ (*).

قوله: (في الدنيا) راجع إلى (أكل الطعام).

وقوله: (في العقبى) راجع إلى (صلاة الظهر)، وخُص في النظر صلاة الظهر وإن كان جميع المكتوبات سواء؛ لأنها أول صلاة فرضت؛ فكان الفهم إليه أسبق.

(وكلام الأبوين) (١) ونحوه قضاء الدين واستيفاؤه والقيام والقعود والتنفس والشرب.

(فكذلك الجواب عند محمد) ألا يرث.

(كما في الإكراه)؛ بأن أكره إنسانًا على إتلاف المال؛ صارَ الْمُكْرِهُ مُتْلِفًا حتى يضمن وينتقل إليه؛ فكذا هاهنا فصار كأن الفعل وُجد منه؛ لأن حد المكره أن يكون مُضطرًا بين الشرين، والمرأة كذلك؛ وهذا لأن الإكراه كما يقع بخوف تلف عاجل فكذا يقع بالتفسق؛ ألا ترى أن فعل القاضي ينتقل إلى الشاهدين؛ لأنه يصير ملجأ حتى لو لم يقض؛ يفسق، فيضمن الشهود إذا رجعوا إليه أشير في المبسوط والأسرار وجامع قاضي خان (٢).

وفي مبسوط فخر الإسلام: الصحيح ما قاله محمد (٣).

ولو كان التعليق والشرط في الصحة؛ لم ترث في الوجوه كلها (٤)، وكذا


(*) الراجح: قول محمد.
(١) انظر المتن ص ٢٧٧.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٥٨).
(٣) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٤/ ١٥٤).
(٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>