قلنا: الاضطرار في جانب الفاعل لا يبقي (١) الضمان؛ كمن اضطر إلى أكل مال الغير، أو قتل الجمل الصَّائل، أو في إتلاف مال الغير نائمًا أو مخطئاً؛ فإنه يضمن وإن لم يوصف فعله بالظلم؛ لأن الضمان باعتبار عصمة المحل وحقها معصومة، وإن كان للمتعدي عذر مع أن (فله من التعليق ألف بد).
ولأن هذا الاضطرار جاء منه؛ حيث علق طلاقها بما لابد لها منه.
قوله:(لأنها راضية بذلك)، فصار كأنه طلقها بسؤالها؛ لما أن الرضا بالشرط رضا بالمشروط، ولا يلزم على هذا ما لو قال أحد الشريكين في العبد لصاحبه: إذا ضربته فهو حرّ فضربه؛ يعتق، وللضارب ولاية تضمين الحالف مع أن الضارب ضربه باختيار، ولم يُجعل ذلك منه رضا؛ لأن مسألة الإعتاق من قبيل ما (لا بد لها منه كأكل الطعام)؛ فإن المسألة موضوعة في كتاب العتاق فيما إذا كان أحد الشريكين قال: إن لم أضرب هذا [العبد] اليوم فهو حر، فقال له شريكه: إن ضربته سوطًا فهو حرّ، فضربه؛ له تضمين شريكه؛ لأنه مضطر إلى اكتساب هذا الشرط، وفعل الشرط بالاضطرار لا يدل على الرضا بالمشروط، ولا كذلك في مسألتنا فكانت راضية بالمشروط. إليه أشار في الفوائد الظهيرية (٢).
وفي الكافي: حكم الفرار حكم يثبت على خلاف القياس بشبهة العدوان لما ذكرنا في أول الباب فيبطل بماله شبهة الرضا، ولا كذلك الضمان وقد وجد هاهنا شبهة رضا المرأة فكفى ذلك لنفي حكم الفرار (٣).
(١) في فتح القدير: لا ينفي. (٤/ ١٥٣). (٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٧٣)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٤٩). (٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٤٩).