للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأَجنَبِيُّ أَوْ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ بِفِعلِ المَرأَةِ، وَكُلُّ وَجه عَلَى وَجْهَينِ: أَمَّا إِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرطُ فِي المَرَضِ أَوْ كِلَاهُمَا فِي المَرَضِ.

أَمَّا الوَجهَانِ الأَوَّلَانِ: هُوَ مَا إِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِمَجِيءِ الوَقتِ بِأَنْ قَالَ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنتِ طَالِقٌ، أَوْ بِفِعْلِ الأَجنَبِيِّ بِأَنْ قَالَ: إِذَا دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ، أَوْ صَلَّى فُلَانُ الظُّهَرَ، فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ وَالشَّرطُ فِي المَرَضِ فَلَهَا المِيرَاثُ، لِأَنَّ القَصِدَ إِلَى الفِرَارِ قَدْ تَحَقَّقَ مِنْهُ بِمُبَاشَرَة التَّعْلِيقِ فِي حَالِ تَعَلُّقِ حَقَّهَا بِمَالِهِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرطُ فِي المَرَضِ لَم تَرِث. وَقَالَ زُفَرُ : تَرِثُ، لِأَنَّ المُعَلَّقَ بِالشَّرطِ يَنْزِلُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرطِ كَالمُنَجَّزِ فَكَانَ إِيقَاعًا فِي المَرَضِ.

وَلَنَا: أَنَّ التَّعْلِيقَ السَّابِقَ يَصِيرُ تَطلِيقًا عِنْدَ الشَّرطِ حكمًا لَا قَصدًا، وَلَا ظُلَمَ إِلَّا عَنْ قصد، فَلَا يُرَدُّ تَصَرُّفُهُ. وَأَمَّا الوَجهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَا إِذَا عَلَّقَهُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ، فَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرطُ فِي المَرَضِ، أَوْ كَانَا فِي المَرَضِ وَالْفِعْلُ مِمَّا لَهُ مِنهُ بُدَّ أَوْ لَا بُدَّ لَهُ مِنهُ

قوله: (حُكمًا لا قضدًا) يعني نسلم قول زفر: أنه يصير كالمنجز؛ لكن حكما لا قصدًا؛ ولهذا لو كان عاقلا عند التعليق ومجنونا عند الشرط؛ يقع الطلاق؛ فلو كان التعليق تطليقا لما وقع لعدم القصد منه.

وكذا لو حلف بعد التعليق ألا تطلق ثم وُجِدَ الشرط لم يحنث، فلو كان التعليق طلاقًا عند وجود الشرط ينبغي أن يحنث.

ولأنه لم يوجد منه منع بعد التعليق في حق وجود الشرط، ولا يتمكن من المنع؛ لأنه لا يقدر على إبطال التعليق ولا على منع الأجنبي من إيجاد الشرط فلم يكن ظالمًا فلم يترتب عليه الفرار.

ولأنا لو نظرنا إلى التعليق؛ لا تعلق لحقها بماله، ولو نظرنا إلى الشرط؛ لا صنع للزوج؛ فلم يكن فارا.

قوله: (أو مما لا بد له منه) فإن قيل: ينبغي ألا يصير فارا في التعليق بالفعل الذي لابد له منه؛ لأنه يصير مضطرًا إلى مباشرة ذلك الفعل فلا يصير الفعل ظلمًا فلا يرث.

<<  <  ج: ص:  >  >>