للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَصَّهُ بِحَدَثٍ مُوجِبٍ لِلْوُضُوءِ لِأَنَّهُ لَا مَسْحُ مِنْ الجَنَابَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِحَدَثِ مُتَأَخِّرٍ لِأَنَّ الخُفَّ عُهِدَ مَانِعًا، وَلَوْ جَوَّزْنَاهُ بِحَدَثٍ سَابِقٍ كَالمُسْتَحَاضَةِ إِذَا لَبِسَتْ عَلَى السَّيَلَانِ ثُمَّ خَرَجَ الوَقْتُ، وَالمُتَيَمِّمِ إِذَا لَبِسَ ثُمَّ رَأَى المَاءَ كَانَ رَافِعًا. وَقَوْلُهُ: «إِذَا لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ» لَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الكَمَالِ وَقْتَ اللَّبْسِ، بَلْ وَقْتَ الحَدَثِ، وَهُوَ المَذْهَبُ عِنْدَنَا، حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ

طاهرتان فامسح عليهما» (١)، واشتراطها وقت اللبس بالإجماع، كذا في المحيط (٢).

(وهو)، أي اشتراط الطهارة وقت طروء الحدث مذهبنا، وبه قال داود (٣)، واختاره المزني (٤)، وعند الشافعي (٥)، ومالك (٦)، وأحمد (٧): يشترط وقت اللبس، لكن ما ذكره المصنف من نتيجة اختلاف المذهب بقوله: (حتى لو غسل) إلى آخره لم يصح نتيجة له، فإن عنده عدم جواز المسح باعتبار أن الترتيب شرط في الوضوء عنده، وإنما تظهر ثمرة الاختلاف فيما ذكر في المبسوط، وهو أن من توضأ وغسل إحدى رجليه ولبس الخف، ثم غسل أخرى ولبس الخف، ثم أحدث جاز له المسح عندنا خلافًا له (٨).

وكذا في محدث لبس خفيه ثم خاض الماء فابتلت قدماه مع الكعبين وأكمل الوضوء جاز له المسح عندنا، ذكره في الْمُجْتَبى (٩).


(١) أخرجه البخاري (١/ ٥٢، رقم ٢٠٦)، ومسلم (١/ ٢٣٠، رقم ٢٧٤) من حديث المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين»، فمسح عليهما.
وأخرج الشافعي في المسند (ص ١٧) عنه قال: قلت: يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: «نعم، إذا أدخلتهما وهما طاهرتان».
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٧٦).
(٣) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٣٧).
(٤) انظر: مختصر المزني (ص ١٠٢).
(٥) انظر: الأم للشافعي (١/٤٨)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ٣٦١).
(٦) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ١٧٦)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ١٤٦).
(٧) انظر: مختصر الخرقي (ص) (١٦)، والإنصاف للمرداوي (١/ ١٧٢).
(٨) المبسوط للسرخسي (١/ ٩٩).
(٩) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>