للشافعي أنه ﵇ علق المسح عليهما بإدخالهما طاهرتين، وعلل في حديث المغيرة جواز المسح بطهارتهما عند اللبس؛ فإنه روي عن المغيرة أنه قال: سكبت الوضوء للنبي ﵇، فلما انتهيت إلى رجليه أهويت إلى نزع خفيه، فقال ﵇:«دَعْهُما فإنِّي أدخلتُهُما طاهِرَتين»، فلو نزعه ولبسه ثانيا جاز المسح عنده.
قلنا: هذا استعمال بما لا يفيد، ينزع ثم يلبس بلا لزوم غسل، وهو ليس من الحكمة، كذا في المبسوط (١)، وفيه تأمل.
وذكر شيخ الإسلام في حجة الشافعي أنه لبس الخف قبل تمام الطهارة فلا يجزيه قياسًا على ما لو أحدث فيما بين ذلك، وهذا لأن وقت اللبس حال انعقاد العلة؛ لأنه سبب منع سريان الحدث، ووقت الحدث حال ثبوت الحكم فيشترط الطهارة في الطرفين كما في ملك النصاب.
وقلنا: الخف مانع حلول الحدث بالحدث المذكور؛ فإن المسح لو كان رافعا لا يفيد إدخالهما بالطهارة فيراعي كمالها وقت المنع.
(حتى لو كانت ناقصة عند ذلك)، أي حلول الحدث بأن غسل رجليه، ولبس خفيه وأحدث، ثم توضأ لا يجوز المسح؛ لأنه لو جاز لكان المسح رافعًا حينئذ، وأما تعليله وتعليقه ﵇ جواز المسح بإدخالهما طاهرتين دليل أن الخف رافع، والمسح ليس برافع.
وأما قوله: بأن وقت اللبس حال انعقاد العلة.
قلنا: ليس كذلك لأنه لا يتصور في ذلك الوقت؛ لأن انعقاد سبب المنع بدون الحدث محال، فيكون وجود السبب وانعقاده عند وجود الحدث بخلاف النصاب؛ لأن السبب هناك المال، والمال موجود في أول الحول.