فإن قيل: لو غسل رجليه ولبس خفيه ثم أحدث، ثم أتم الطهارة ينبغي أن يجوز المسح لوجود المانع في الرجلين عن حلول الحدث فيهما وهو الخف.
قلنا: عرفت مانعيته بالنص على خلاف القياس عند طهارة جميع الأعضاء فيقتصر عليه، ولأن الوضوء لا يتجزأ حكمًا، فبعضه متوقف على كله شرعًا، وقاس الشافعي تلك الصورة على هذه وجوابه ما ذكرنا.
وفي الْمُجْتَبى: تشترط النية في المسح على الخفين في بعض الروايات، بخلاف مسح الرأس ومسح الجبائر فإنها غير شرط فيهما باتفاق الروايات (١).
وفي الإيضاح: لا تشترط النية كمسح الرأس.
قوله:(ويجوز للمقيم)، إلى آخره، يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها عندنا، وبه قال أحمد (٢)، والشافعي في الجديد (٣)، وقال في القديم: هو غير مؤقت (٤)، وهو قول مالك في السفر (٥)، واختلف الرواة عن مالك في الحضر (٦)، فأشهرها عنه أنه يمسح في الحضر من غير توقيت، وفي رواية عنه: لا يمسح بحال، واحتج بحديث عمار بن ياسر قال: قلت: يا رسول الله، أأمسح على الخفين يوما؟ قال:«نعم»، فقلت: يومين؟ قال:«نعم»، حتى انتهيت إلى سبعة أيام فقال: إذا كنت في سفر فامسح ما بدا لك (٧)، ولأنه رخصة مبنية على اللبس فيبقى ما بقي اللبس كالرخصة المبنية على السفر، ووجه رواية عدم المسح في الحضر أن المسح رخصة مختصة
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٥٧). (٢) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٠٩)، والإنصاف للمرداوي (١/ ١٧٦). (٣) انظر: الأم للشافعي (١/٥٠)، والحاوي الكبير للمرداوي (١/ ٣٥٧). (٤) انظر: المجموع للنووي (١/ ٤٨١)، والبيان في مذهب الإمام الشافعي للعمراني (١/ ١٤٩). (٥) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ١٧٧)، والذخيرة للقرافي (١/ ٣٢٣). (٦) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٤٤)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٨٤). (٧) أخرجه أبو داود (١/٤٠، رقم ١٥٨) من حديث أبي بن عمارة ﵁. قال أبو داود: وقد اختلف في إسناده وليس هو بالقوي، ورواه ابن أبي مريم، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، عن يحيى بن أيوب، وقد اختلف في إسناده.