ولنا: الحديث المذكور في المتن رواية صفوان بن عسال المرادي فإنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال لي: «ما جاء بك؟» فقلت: طلب العلم، فقال ﵇:«إِنَّ المَلائِكَةَ لتضَعُ أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، فعن ماذا جئتَ تسأل؟» قال: فسألته عن المسح، فقال ﵇:«يمسح المقيم يوما»(١)، الحديث كذا في مبسوط شيخ الإسلام.
وفي الْمُجْتَبى: رواية علي وجماعة من الصحابة (٢).
أخرجه مسلم والجماعة غير البخاري، والأحاديث في الباب كثيرة.
ولأن جواز المسح إنما كان لضرورة لحوق الضرر بالنزع، وذلك لا يقع دائما فقدر بما يستدام في الغالب سفرًا، أو حضرًا، وهو المدة المذكورة؛ فإن المقيم يلبس الخف حين يصبح ويخرج فيشق عليه النزع قبل أن يعود إلى بيته ليلا.
والمسافر يلحقه الحرج في النزع في كل مرحلة فقدر في حقه ثلاثة أيام ولياليها؛ لأنها أدنى مدة السفر، إذ لا نهاية لما فوقها.
وتأويل ما رواه أن مراده ﵇ أن المسح مؤبد غير منسوخ، لا أن ينزع خفيه، أي ما شئت بعد تجديد الغسل، والأخبار المشهورة لا تترك بهذا الشاذ، كذا في المبسوط (٣).
وقال أبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس بقوي، وقال أحمد بن حنبل: رجاله لا يعرفون، وقال الدارقطني: إسناده لا يثبت، وقال يحيى بن معين: إسناده مضطرب، وقال البخاري: حديث مجهول لا يصح، كذا في
(١) أخرجه الترمذي (٥/ ٤٣٦، رقم ٣٥٣٥)، والنسائي (١/ ٩٨، رقم ١٥٨)، وابن ماجه (١/ ١٦١، رقم ٤٧٨)، والحاكم (١/ ١٠٠، رقم ٣٤٠). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح. (٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٥٧). (٣) المبسوط للسرخسي (١/ ٩٩).