للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَابْتِدَاؤُهَا عَقِيبَ الحَدَثِ) لِأَنَّ الخُفَّ مَانِعٌ سِرَايَةَ الحَدَثِ، فَتُعْتَبَرُ المُدَّةُ مِنْ وَقْتِ المَنْعِ.

اللباب (١).

قال النواوي: اتفقوا على أنه ضعيف مضطرب (٢).

(وابتداؤها)، أي ابتداء مدة المسح.

(عقيب الحدث)، أي الحدث بعد اللبس، وبه قال الشافعي (٣)، ومالك، وأحمد في الأصح (٤)، وقال أحمد في رواية، والأوزاعي، وأبو ثور، وداود: ابتداؤها من حين يمسح على الخف؛ لأن التقدير لأجله فيعتبر من وقته، وعن الحسن البصري ابتداؤها من وقت اللبس (٥)؛ لأن جوازه بسببه فيعتبر من وقته.

ويلزم على الحسن أنه إذا مضى يوم وليلة على المقيم ولم يحدث يجب أن ينزع الخف، وإلا يجزئه المسح بعد ذلك، وهو محال، وعلى من يعتبر من وقت المسح أنه إذا لبس خفيه وأحدث ولم يمسح، ثم أغمي عليه بعد ذلك اسبوعًا، أو شهرًا أنه لا ينزع خفيه ويمسح عليهما وهو محال أيضًا، كذا في مبسوطي شيخ الإسلام، وشمس الأئمة (٦).

وقوله: (لأن الخف مانع)، دليل على ابتدائها عقيب الحدث؛ لأن وقت اللبس وقت غني عن المسح، ووقت الحدث وقت الحاجة إليه فاعتباره منه أولى، ولأن أثر صيرورة هذه المدة للرخصة إنما تظهر وقت الحدث، فأما قبله فلا أثر للخف إذ القدم طاهرة.

وفي الْمُجْتَبى: والمقيم في مدة مسحه قد لا يتمكن إلا من أربع صلوات


(١) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للخزرجي (١/ ١٣١).
(٢) المجموع (١/ ٤٨٢).
(٣) انظر: اللباب للمحاملي (ص ٨٤)، والمجموع (١/ ٤٨٦).
(٤) انظر: الإنصاف للمرداوي (١/ ١٧٢)، والإقناع للحجاوي (١/٣٥).
(٥) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٣٢).
(٦) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>