وقتية بالمسح، كمن توضأ ولبس خفيه قبل الفجر، ثم طلع الفجر وصلاها وقعد قدر التشهد فأحدث لا يمكنه أن يصلي من الغد على هيئة الأولى لاعتراض ظهور الحدث في آخر صلاته، وقد يصلي خمسا، وقد يصلي ستا كمن أخر الظهر إلى آخر الوقت، ثم أحدث وتوضأ ومسح وصلى الظهر في آخر وقته، ثم صلى الظهر من الغد، وقد يصلي به على هذا الوجه سبعا على الاختلاف (١).
قوله:(على ظاهرهما)، في هذا احتراز عن قول الشافعي (٢)، والزهري، ومالك (٣)، فإن السنة عندهم مسح أعلى الخف وأسفله، إلا أن يكون على أسفله نجاسة، لما روي أنه ﵇ مسح أعلى الخف وأسفله (٤)، ولكن لو اقتصر على مسح أعلاه يجوز عندهم، ولو اقتصر على مسح أسفله لم يجزئه على أظهر القولين من الشافعي؛ لأن الرخص يجب فيها الاتباع، ولم يؤثر الاقتصار عليه، بل المنقول كلاهما، ولأن الكل يحاذي محل الغسل ويجزئه في قول.
وأما مسح العقب فمن أصحابه من قال: يمسحه، قولا واحدا ومنهم من قال فيه قولان، أصحهما أنه يمسحه، وفي الاقتصار على العقب قولان، الأظهر أنه يجوز؛ لأنه يواري محل الفرض.
وعندنا وأحمد (٥)، والثوري، وداود (٦) لا مدخل لأسفل الخف في المسح.
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٥٧). (٢) انظر: الإقناع للمرداوي (ص ٢٢)، والبيان للعمراني (١/ ١٦٣). (٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٤٢)، والكافي لابن عبد البر (١/ ١٧٧). (٤) أخرجه أبو داود (١/٤٢، رقم ١٦٥)، والترمذي (١/ ١٥٨، رقم ٩٧)، وابن ماجه (١/ ١٨٣، رقم ٥٥٠)، وأحمد (٣٠/ ١٣٤) رقم (١٨١٩٧). قال الترمذي: هذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم، وسألت أبا زرعة، ومحمدا عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح. وقال ابن القيم: هذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار: البخاري، وأبو زرعة، والترمذي، وأبو داود، والشافعي، ومن المتأخرين: أبو محمد بن حزم، وهو الصواب؛ لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه. "تهذيب سنن أبي داود" (١/ ٩١). (٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٧٥)، والإنصاف للمرداوي (١/ ١٨٤). (٦) انظر: المحلى لابن حزم (١/ ٣٤٣).