للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خُطُوطًا

ولا للعقب لحديث علي : لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى به من ظاهره، ولكن رأيت رسول الله مسح على ظاهر خفيه دون باطنهما (١)، رواه أبو داود، وأحمد، والثوري وقال: حديث حسن صحيح، ولأن فيه بعض الحرج، والمسح مشروع لدفع الحرج، وما رواه شاذ لا يعارض حديث علي، مع أنه ضعفه أهل الحديث، قال البخاري، وأبو زرعة الرازي: ليس بصحيح، وقال الترمذي: معلول، فلهذا قيل بحمله على الاستحباب إن ثبت.

وعن بعض مشايخنا يستحب الجمع بين ظاهر الخف وباطنه في المسح إذا لم تكن به نجاسة، وقال عطاء: مسح الخف ثلاث كالغسل، وعند الجمهور مرة لحديث المغيرة، وإنما تبقى الخطوط إذا لم يمسح إلا مرة، ولأن في كثرة إصابته البلة إفساد الخف وفيه حرج.

وفي فتاوى قاضي خان: وكيفية المسح أن يضع أصابع يده اليمنى على مقدم خفه الأيمن، وأصابع يده اليسرى على مقدم خفه الأيسر، ويمدهما إلى الساق فوق الكعبين ويفرج بين أصابعه، ولو بدأ من أصل الساق ومد إلى الأصابع جاز (٢).

وقوله: (خُطُوطًا) نصب على الحال، أي مُخَطَّطًا.

وفي الْمُجْتَبى: إظهار الخطوط في المسح ليس بشرط في ظاهر الرواية، وقال الطحاوي: المسح على الخفين خطوط بالأصابع، والسنة أن يبتدئ من رؤوس الأصابع إلى الساق، وعن الحسن عن أبي حنيفة: أنه يمسح ما بين أطراف الأصابع إلى الساق، وفي الكتاب إشارة إليه حيث قال: من قبل الأصابع والغاية لا تدخل تحت المُغَيَّا، وعن محمد: يضع أصابع يديه على مقدم الرجل ويمدها، أو يضع كفيه مع الأصابع ويمدهما جملة، والأحسن أن يضع كفيه معها ويمدهما إلي ما فوق الكعبين كالغسل (٣).


(١) أخرجه أبو داود (١/٤٢، رقم ١٦٢)، والدارقطني (١/ ٣٧٨، رقم ٧٨٣).
وصححه ابن حجر في "تلخيص الحبير " (١/ ٤١٨).
(٢) فتاوى قاضي خان (١/٢١).
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>