للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالأَصَابِعِ، يَبْدَأُ مِنْ قِبَلِ الأَصَابِعِ إِلَى السَّاقِ) لِحَدِيثِ المُغِيرَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ وَمَدَّهُمَا مِنْ الأَصَابِعِ إِلَى أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ المَسْحِ عَلَى خُفٌ رَسُولِ اللَّهِ خُطُوطًا بِالأَصَابِعِ»، ثُمَّ المَسْحُ عَلَى الظَّاهِرِ حَتْمٌ حَتَّى لَا يَجُوزَ عَلَى بَاطِنِ الخُفْ وَعَقِبِهِ وَسَاقِهِ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ بِهِ عَنْ

ثم ما وراءه محمول على أعلاه مما يلي الساق، وأسفله مما يلي الأصابع جمعا بين الأخبار، ولأن مسح أسفله لا يقع فرضا بالاتفاق على الأظهر، والسنة لا تكون إلا بفعل يقع في محل الفرض إكمالا له.

قوله: (وعلى الظاهر حتم)، فإن قيل: ينبغي أن يجوز المسح على الباطن والعقب لأنه خلف عن الغسل فيجوز في جميع محل الغسل كما في مسح الرأس؛ فإنه يجوز في جميع الرأس، وإن ثبت مسحه في الناصية. قلنا: لا يجوز؛ لأن فعله هاهنا ابتداء شرع، وهو غير معقول المعنى، فيعتبر جميع ما ورد به الشرع من رعاية الفعل والمحل، بخلاف مسحه عليها فإنه بيان ما ثبت بالكتاب لأنصب الشرع، فيجب العمل بقدر ما يحصل به البيان وهو المقدار؛ لأن المحل معلوم بالنص فلا حاجة إلى جعل فعله بيانا له.

فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن يجب المسح إلى الساق رعاية لجميع ما ورد به الشرع وحيث لم يجب.

قلنا: قد روي أنه مسح على خفيه من غير ذكر مد إلى الساق كما روي المد فجعل المفروض أصل المسح، والمد سنة جمعا بين الأدلة.

فإن قيل: يجب أن يحمل المطلق على المقيد هاهنا لورودهما في حكم واحد في محل واحد كما في كفارة اليمين.

قلنا: لا يجب الحمل؛ لأن الروايتين لا يتساويان في الشهرة، بل المطلق هو المشهور لا المقيد، ولئن سلمنا أنهما متساويان لا يجب الحمل أيضا لإمكان الجمع؛ فإن مسحه لم يقتصر على مرة واحدة فلا يكون الإطلاق والتقييد في حكم واحد، بل في متعدد في نفسه فلا يجب الحمل،

<<  <  ج: ص:  >  >>