ولو ثبت ذلك بالمشاهدة والتواتر لثبتت فرضية أصل المسح وسنية المد، فكذا هاهنا.
فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن يجوز المسح على الباطن مع الظاهر لكونهما مرويين، والجمع ممكن، فثبتت فرضية مطلق المسح وسببه المسح عليهما كما قال الشافعي.
قلنا: المروي أنه ﵇ مسح أعلى الخف وأسفله، فيحتمل أن يكون المراد من أعلاه أعلاه مما يلي الساق، ومن أسفله أسفله مما يلي الأصابع فيكون موافقًا لحديث المغيرة، والأصل الموافقة، فلا تثبت سنية مسح الباطن بالشك.
ولقائل أن يقول: ينبغي أن يكون في صوم الكفارة مطلق الصوم واجبًا، والتتابع وعدمه سنة على ما ذكرتم.
قوله:(مقدار ثلاثة أصابع)، وذلك أنه ﵇ رأى رجلا يغسل خفيه فقال:«أما يكفيك مسح ثلاثة أصابع من أصابع اليد»(١)، لأن المسح لما اقتضى الآلة وهي اليد، والثلاث أكثر الأصابع فأقيم مقام الأصابع تيسيرًا كما في الرأس، سواء مدها إلى الساق أو لم يمدها.
وقال الكرخي: من أصابع الرجل؛ لأن المسح عليه وهو أكثر الممسوح فأعطي له الكل كما في الخرق، والأول أصح اعتبارًا لآلة المسح، إذ المسح فعل يضاف إلى الفاعل لا إلى المحل فتعتبر الآلة؛ لأن التقدير بالثلاث من مقتضى استعمال الآلة، وآلة المسح اليد.
(١) أخرجه ابن ماجه (١/ ١٨٣، رقم ٥٥١) من حديث جابر ﵁. وضعفه ابن حجر في " الدراية في تخريج أحاديث الهداية " (١/ ٨٠).