ولو المسح بإصبع واحدة قدر ثلاثة أصابع لم يجز، خلافًا لزفر، وقد مَرَّ الكلام في مسح الرأس، كذا في الإيضاح.
وفي الْمُجْتَبى: عن الحسن: لو مسح أكثر ظاهر الخف يجوز، وأقله لا يجوز، ومثله عن أبي يوسف، وعنه ربع ظاهر الخف، ولو مسح بظاهر الكف أو بجانب الأصابع، أو أصابه ماء أو مطر يجوز، ويجوز بلل بقيت في كفه من غسل الوجه أو الذراعين دون بلة المسح، ولو مسح برؤوس الأصابع مجافيًا أصولها وكفه لم يجز إلا أن يبلغ بما ابتل عند الوضع قدر الواجب (١).
قلت: أو كانت تنزل البلة إليها عند المد، وعند الشافعي: يجزيه من مسح الأعلى ما يقع عليه اسم المسح (٢)، وبه قال الثوري، وأبو ثور؛ لأن النصوص متعرضة لمطلق المسح، فإذا أتى بما ينطلق عليه اسم المسح يجوز، كما في مسح الرأس.
وقال أحمد: يجب مسح أكثر ظاهر الخف لقيامه مقام الكل (٣)، وقال مالك: يلزمه مسح جميع محل الفرض كما في الرأس (٤)، والحجة على الكل ما روينا من حديث المغيرة.
(خرق كبير)، روي بالثاء المنقوطة بالثلاث، وبالباء المنقوطة بالواحدة التحتية، ولكن قوله:(وإن أقل) تدل على أن الرواية هي الأولى، إذ لو كانت الثانية لقيل: أصغر.
وفي هذا إشارة إلى أن الخروق تجمع في خف واحد، ثم الخرق الذي يجمع أقله ما تدخل فيه المسألة، وما دونه لا يعتبر.
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٥٨). (٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١) (٣٧٠)، والمجموع للنووي (١/ ٥١٨). (٣) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢١٧)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (١/ ٤٠٢). (٤) انظر: الفواكه الدواني لابن أبي زيد (١/ ١٦١)، ومختصر خليل (ص ٢٣).