للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَجُوزُ (مِنْ كُلِّ حَدَثٍ مُوجِبٍ لِلْوُضُوءِ، إِذَا لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ)

وفي الْمُجْتَبى: عن الترجماني أن المسح أفضل أخذا باليسير - وبه قال أحمد (١) والصحيح ما ذكر في أجناس الناطفي: أن الغسل أفضل وبه قال الشافعي (٢)، ومالك، حتى أن الباني إذا نزع خفيه وغسل رجليه قبل تمام مدة المسح يمضي عند محمد وهو رواية عن أبي حنيفة (٣).

قوله: (من كل حدث موجب)، أسند الموجبية إلى الحدث مجازا لما مر أنه ناقض لا موجب، وناقض الشيء لا يكون مثبتا له، ومفضيا إليه، لكن الحدث شرط لوجوب الوضوء فجاز أن يضيف الإيجاب إليه كما في صدقة الفطر.

(على طهارة كاملة)، في البدرية فيه إشارة إلى أنه لو توضأ بسؤر الحمار، أو نبيذ التمر لا يجوز المسح عليهما؛ لأن نبيذ التمر بدل من الماء عند أبي حنيفة، ولهذا لو وجد في خلال صلواته تفسد صلاته، فلو جاز المسح كان هذا بدل البدل، وهذا لا يجوز، وفيه إشارة أيضًا إلى أنه لا يجوز للمستحاضة ومن بمعناها المسح بعد خروج الوقت إذا لبست على السيلان، يعني سال دمها وقت الوضوء، واللبس أو وقت الوضوء دون اللبس أو على العكس؛ فإنها لا تمسح بعد خروج الوقت، أما لو كان الدم منقطعًا وقت الوضوء واللبس فيجوز لها المسح، هذا إذا خرج الوقت.

أما في الوقت لو سبقها الحدث فيمسح في أي وجه كان، كذا في الجامع الكبير لقاضي خان (٤).

ولكن ذكر اللبس وأراد به بقاءه؛ لأن للدوام فيما يستدام حكم البقاء، قال تعالى: ﴿فَلَا نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى﴾ [الأنعام: ٦٨] سمى دوام القعود قعودًا، وإنما شرطت الطهارة عنده لقوله : «إذا أدخلت رجليك في خفيك وهما


(١) انظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق (٢/ ٢٩٢)، والإنصاف للمرداوي (١/ ١٦٩).
(٢) انظر: المجموع للنووي (١/ ٤٧٨)، وكفاية الأخيار للحصني (ص ٤٩).
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٥٦).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ١٤٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٥٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>