للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تَرِثُ فِي الوَجهَيْنِ، لِأَنَّ الزَّوجِيَّةَ قَدْ بَطَلَت بِهَذَا العَارِضِ، وَهِيَ السَّبَبُ وَلِهَذَا لَا يَرِثُهَا إِذَا مَاتَت. وَلَنَا: أَنَّ الزَّوجِيَّةَ.

بخلاف ما لو ارتدت صحيحة؛ لأنها بانت بنفس الردة ولم تصر مشرفة على الهلاك؛ لأن المرتدة لا تقتل فلم تكن فارّة. ذكره في المبسوط (١).

قوله: (لا ترث في الوجهين)؛ أي: قبل العدة وبعدها وهو القياس؛ لانقطاع الزوجية قبل الموت، وسبب الميراث: انتهاء النكاح بالموت ولم يوجد؛ ولهذا لو انقطع النسب في المرض لم يستحق القريب الميراث فكذا إذا انقطعت الزوجية بالثلاث أو بالبينونة؛ ولهذا لو حلف أن ليس له زوجة لا يحنث بها [في] (٢) العدة.

ولهذا لو ارتد الابن؛ لا يرث؛ لانقطاع السبب، مع أن البنوة لا تقبل الانقطاع حقيقة بالإجماع، والضعيف المختلف فيه لا يزاحم القوي المجمع عليه.

قوله: (ولنا) في المبسوط: استحسانًا لإجماع الصحابة (٣). وكذا المالكية (٤)، رُوي أن عبد الرحمن بن عوف لما بت طلاق امرأته تماضر بنت الأصبغ بن زياد بن الحصين الكلبية في مرضه، وقيل: تماضر بنت عمرو بن الرشيد السلمية ابن الخنساء الشاعرة؛ أدركت الإسلام وأسلمت مع قومها بني سليم ومات عبد الرحمن وهي في العدة؛ وورثها عثمان بمحضر من المهاجرين والأنصار. وقال: ما اتهمته ولكن أردت السنة.

والقياس: يُترك بالإجماع.

فإن قيل: لا إجماع؛ فإن ابن الزبير قال: لو كان الأمر إليَّ ما ورثت تماضر؛ لأن عبد الرحمن قال: ما طلقها ضرارًا ولا فرارًا.

قلنا: معنى قول [ابن] (٥) الزبير: "ما ورثتها " لجهلي بوجه الاستحسان؛


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٦٣).
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٥٥).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/ ٨٩)، المنتقى للباجي (٤/ ٨٧).
(٥) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>