وقال مالك (١)، وأحمد في ظاهر الرواية عنه (٢)، والليث والحسن البصري وابن المسيب والزهري في رواية ومكحول وقتادة وابن أبي ليلى (٣): يقع الطلاق في الحال ولا يتعلق.
وفي اليمين اختلفوا - يعني: بالطلاق وغيره- قال أصحابنا: لا شيء عليه، وبه قال الشافعي وابن ابي ليلى وإسحاق وأبو عبيدة (٤).
وقال مالك: لا استثناء في الطلاق (٥) والعتاق والمشي والصدقة، ويعتبر في اليمين والنذر.
وعند أحمد: لا يرفع الطلاق خاصة ويرفع العتاق والأيمان (٦).
لنا حديث أبي هريرة:«من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى»(٧) هذا لفظ النسائي ولفظ الترمذي «لم يحنث» وقال: حديث حسن وليس في الحديث متصلا به.
وقول موسى ﵇: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ ولم يصبر ولم يكن ذلك خُلفًا للوعد، وهذا الكلام وعد عند عدم الاستثناء ولم يبق وعدًا به، وإلا لكان خُلفًا منه، وموسى ﵇ معصوم؛ إذ هو أمارة النفاق كما ورد في الحديث (٨).
(١) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/ ٧١)، الكافي لابن عبد البر (٢/ ٥٨٠). (٢) انظر: الهداية للكلوذاني (ص: ٤٣٨)، المغني لابن قدامة (٩/ ٥٢٥). (٣) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٨١)، المحلى بالآثار لابن حزم (٩/ ٤٨٥)، المعاني البديعة للريمي (٢/ ٢٥٨). (٤) انظر: حلية العلماء للشاشي (٧/ ٦٧)، والإشراف لابن المنذر (٣/ ١٥٣). (٥) انظر: الجامع لمسائل المدونة لأبي بكر الصقلي (١٠/ ٧٠٦)، بداية المجتهد لابن رشد (٢/ ١٧٦). (٦) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٤٦٦)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٧/ ٦٨). (٧) سبق تخريجه من حديث ابن عمر، أما من حديث أبي هريرة فقد أخرجه الترمذي (٣/ ١٦٠، برقم ١٥٣٢) والنسائي (٧/٣٠، برقم ٣٨٥٥)، وابن ماجه (١/ ٦٨٠، برقم ٢١٠٤). (٨) أي النفاق أمارة النفاق، وفيه حديث «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» أخرجه البخاري (١٦/١، برقم ٣٣) ومسلم (١/ ٧٨، برقم ٥٩).