للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنَّهُ إِعْدَامُ قَبلَ الشَّرطِ، وَالشَّرطُ لَا يُعلَمُ هَاهُنَا فَيَكُونُ إِعْدَامًا مِنْ الأَصلِ،

قوله: (وإنه)؛ أي قوله: إن شاء الله (إعدام) أي: يعدم العلية (قبل) وجود (الشرط، والشرط) هو: مشيئة الله تعالى (لا يُعلم هاهنا)؛ لأنا لا نطلع عليه (فيكون إعداما) للجزاء كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف ٤٠]، ولأنه لو شاء الله إيقاعه أنجزه ولم يعلقه بمشيئته.

وفي البسيط: لو قال: أنتِ طالق إن صعدت إلى السماء أو طرت أو أحييت ميتا؛ فالوجه: القطع بأنه لا يقع؛ فالمقصود به الإعدام والنفي (١).

وفي الروضة: إن شاء الحمار، كصعود السماء. ولو قال: إن شاء الله، لم يقع (٢).

وفي المغني: في الكل وجهان يعني في المستحيل العقلي والعادي، وقيل في العقلي؛ يقع في الحال، وفي العادي كالطيران وصعود السماء؛ لا يقع (٣).

وفي المحيط: الاستثناء على قسمين: استثناء تعطيل واستثناء تحصيل. فالأول التعليق بمشيئة أو بعدمها؛ نحو: إن شاء الله أو لم يشأ الله، أو ما شاء الله أو ما لم يشأ الله، أو فيما شاء الله، أو إلا أن يشاء الله؛ لم يقع شيء في الكل؛ لأنه لا يُوقف على ذلك فيكون إعداما.

وفيه لو قال: أنت طالق واحدة إن شاء الله، وثنتين إن لم يشأ الله؛ لم يقع شيء؛ لأن الأول ألحقه الاستثناء فلم يقع، والثاني باطل؛ لأنه لو وقع الطلاق لشاء الله؛ لأن أفعال العباد كلها بمشيئة الله فقد عُدمَ الشرط فلم يقع فكان في تصحيحه إبطاله.

ولو قال: أنتِ طالق واحدة اليوم إن شاء الله، وإن لم يشأ الله فثنتين، فمضى اليوم ولم يطلقها؛ وقع ثنتان (٤).

واتفق السلف والطوائف الأربع على تسميته: استثناء؛ لأنه يصرف الكلام


(١) البسيط للغزالي (ص ٩٢٨).
(٢) روضة الطالبين للنووي (٨/ ١٥٨).
(٣) المغني لابن قدامة (٧/ ٤٦٨).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٢٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>