عن الصدر، فعلى هذا لا تمتنع تسمية سائر الشروط استثناء لكن لم يسمع، وكذا التعليق بمشيئة الملائكة والجن والشيطان، أو الحائط أو الحمار وما أشبه ذلك؛ لأنه لا يعرف وجُودَها فيكون إعدامًا. واختلفت المالكية في ذلك في الجواهر (١).
بخلاف قوله: أنتِ طالق كيف شاء الله؛ حيث لا تطلق. ذكره في المحيط ولم يحك فيه خلافا (٢).
واختلفت الشافعية في قوله: إلا أن يشاء الله (٣).
وفي المغني: قال: أنتِ طالق لتدخلي الدار إن شاء الله أو لا تدخلي الدار إن شاء الله؛ لا تطلق فيهما دخلت الدار أم لا؛ قالوا: إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه، وإن لم تدخل علمنا أن الله تعالى لم يشأه؛ لأنه لو شاءه الله لوجد (٤).
قلنا: قوله "أنت طالق" تنجيز، ولا تعلق له بدخول الدار ولا بعدمه، وخلافه بعيد، ورووا ذلك عن قتادة، وكيف تقلد الحنابلة له، والمختار في ذلك أنه لا يجوز تقليده فيه ولا في غيره.
قوله:(ولهذا يشترط) أي: ولأن في الاستثناء معنى الشرط؛ يشترط الاتصال. وعليه جمهور العلماء والأئمة الأربعة.
ومنهم من جوز الاستثناء ما لم يقم عن المجلس، وبه قال: البصري وطاووس، وعن ابن عباس جوازه إلى سنة، وعنه جوازه أبدًا، وقال سعيد بن جبير: بعد أربعة أشهر، وقال قتادة: بعد سنتين (٥). والمسألة مستقصاة في