ولو سكت قدر ما تنفس أو عطس أو تجشأ أو في لسانه ثقل، وطال في تردده وقال: إن شاء الله؛ صح استثناؤه.
ولو جرى على لسانه إن شاء الله من غير قصد؛ لا يقع طلاقه؛ لأن الاستثناء وُجِد حقيقة، وهو صريح في بابه؛ فلا يفتقر إلى النية. وفيه خلاف الشافعية في الحاوي (٢).
لو قال: أنت طالق فجرى على لسانه إن شاء الله بلا قصد، وقصده الإيقاع؛ قال شداد: لا يقع الاستثناء، وقال خلف: يقع.
قال شداد: رأيت أبا يوسف في المنام فسألته؛ [فقال](٣) لا يقع، فقلت: لِمَ؟ قال: أرأيت لو قال: أنتِ طالق فجرى على لسانه أو غير طالق فكان يقع؟ قلت: لا، قال: كذا هذا (٤).
وفي نوازل أبي الليث: لو قال: إن دخلت الدار فلله علي أن أتصدق بمائة مثلا، قال: هذا قريب من الاستثناء؛ لأن من الأمثال ما ليس له حقيقة، ولأن المثل تشبيه ولا يكون في التشبيه إيجاب المال قال: وبه نأخذ إلا أن يريد الإيجاب على نفسه (٥).
قوله:(وكذا إذا ماتت) معطوف على قوله: لم يقع.
(والموت ينافي الموجب) وهو: أنت طالق.
(دون المُبطل) وهو: الاستثناء. وهذا جواب سؤال مقدر وهو أن يقال:
(١) انظر: كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (٣/ ١١٧). (٢) انظر: المهذب للشيرازي (٣/٢٠)، البيان للعمراني (١٠/ ١٣٢). (٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) انظر: عيون المسائل للسمرقندي (ص ٤٨٢)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٤٢). (٥) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٤/ ١٤٠).